قال:[وقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه -أي: يجعلانه مجوسيًا- والبهيمة تنتج البهيمة) ، أي: والبهيمة تلد البهيمة، ومعنى هذا القول: أن المؤمن يلد مؤمنًا، والكافر يلد كافرًا، وهذا هو الذي حدا ببعض أهل العلم إلى أن يقول: إن أبناء الكفار كفار، والبهيمة تنتج البهيمة.
[ثم قال: (هل تكون فيها جدعاء؟) ] أي: هل فيها نقص؟ هل فيها عوج؟ هل فيها التواء؟ هل فيها انحراف عن أصل فطرتها؟
الجوابلا، إذًا: أبناء الكفار كفار، وهذه حجة من يقول: إن أبناء الكفار كفار.
قال: [وعن الأسود بن سريع التميمي السعدي -نزل البصرة ومات في أيام الجمل- قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فأفضى بهم القتل إلى الذرية -أي: بعث النبي سرية للجهاد فجاهدوا وقاتلوا حتى قتلوا أبناء المشركين الذين كانوا يقاتلونهم- فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملكم على قتل الذرية؟ -أي: ما الذي دعاكم إلى قتل الأطفال؟ - قالوا: يا رسول الله أوليسوا أولاد المشركين؟ قال: أوليس خياركم أولاد المشركين؟ -أي: إن خياركم الآن هم أبناء المشركين، ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام خطيبًا فقال: ألا كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه) ] ، أي: حتى يصبح باختياره مؤمنًا أو كافرًا، وهذا لا يكون إلا بعد البلوغ.