السؤالأخي يبيع لتاجر مستلزمات الخمار والحجاب والنقاب، وأغراض النساء الداخلية، وفي نفس المحل يبيع شرابات الموضة القصيرة الشفافة، والبلوزات الضيقة، وهذه البلوزات الضيقة يبيعها للمتبرجات الغير منتقبات، وسيعطيني مبلغًا مقداره خمسمائة جنيه مساعدة منه في شراء غرض أثاث في زواجي، فهل نقوده هذه حلال أم حرام؟ وهل آخذها رغم احتياجي لها؟
الجوابعلى أية حال هذا المبلغ هنيئًا مريئًا لك؛ لأن غاية الأمر أن مال أخيك فيه شبهة، والمال المشتبه حلاله وحرامه إذا غلب عليه الحل فهو حلال، وباب الورع مفتوح، فإذا أراد أحد أن يتورع عن التعامل بالمال الذي فيه شبهة فهذا بلا شك أولى، وأنا أنصح السائلة إذا كانت حاجتها ماسة إلى ضرورات النكاح فلا بأس أن تأخذ من المال، أما إذا أخذت هذا المال لشراء كماليات لا قيمة لها فالأولى ترك ذلك، كما أنصح أخاها -وهو محل السؤال- أن يلتزم بما لا شبهة فيه، وألا يبيع ما يمكن أن تتبرج به النساء؛ لأن الله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .
بيع هذه الملابس الشفافة أو المخالفة للشرع إذا خرجت بها المرأة في الشارع فلا شك أن ذلك حرام، ولذلك في مثل هذه القضايا ينبغي على البائع أن يستر هذه الملابس التي تتبرج بها النساء في الشوارع، أن يسترها في مكان ولا يبديها إلا لأهلها المستحقين لها إذا طلبوها، أو أنه لا بأس أن يعرضها عرضًا، فلو ذهب أخ مثلًا بزوجته عند رجل يبيع هذه الملابس، فلا بأس أن يقول البائع: عندي ملابس داخلية، وعندي فساتين وغير ذلك، ويطلعه على ما عنده، أما إذا أتت امرأة على أحدث موضة فالمعلوم أنها إذا سألت عن شيء من ذلك أو أخذته شراء فإنها ستلبسه وتخالط به نفس الرجل في الغد، وتخالط به الناس جميعًا في الشوارع، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (أيما امرأة خرجت من بيتها مستعطرة فكأنما استشرفها الشيطان) وفي رواية الترمذي: (فإنما هي كذا وكذا يقول أبو هريرة: يعني: زانية) ، هذا بمجرد أن المرأة وضعت عطرًا أو ما يقوم مقام العطر كالمكياج والبترة وغير ذلك مما له رائحة أو لون يلفت الأنظار، فحينئذ يحرم على هذا البائع أن يبيع لأمثال هذه المرأة شيئًا من ذلك.