فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1366

السؤالما حكم عمل المرأة خارج البيت؟ وهل هناك ضرورة؟

الجوابفي الحقيقة يا إخواني! عمل المرأة من أخطر ما يمكن أن يهدد المجتمع، وليس المرأة العاملة فحسب، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب:33] ، والمرأة في كل الأحوال عاملة، لكن عملها في بيتها، وفي تربية أبنائها، والأصل ألا تخرج المرأة قط من بيتها إلا لضرورة، فإذا خرجت لضرورة جاز لها ذلك مع التزامها بالهيئة والمنظر والآداب الشرعية.

وأما إذا خرجت المرأة للعمل تحت هذه الضرورة فالأصل في ذلك الجواز؛ بشرط أن تعمل في مكان تأمن فيه على دينها وعفتها وصيانتها، وألا تخالط الرجال، وتعمل عملًا يتناسب مع طبيعتها ومع هيئتها.

أما أن تخرج وتعمل في مدرسة مثلًا فيها مدرسون ونظَّار ومفتشون وهذا ذاهب وهذا آت، وهذا يغمز وهذا يشتم، وهذا يستهين بها وبعفتها وبنقابها وغير ذلك؛ فلا شك أن هذا لا يصلح أبدًا، والعجيب أن المقابل لهذا العمل مائة جنيه أو مائتين، والأعجب من ذلك أن المرأة مصرة على العمل، والراتب لا يساوي شيئًا (200) جنيه! هل هذا مرتب مقبول؟ انظر إلى لبسها وحاجتها ومواصلاتها وغير ذلك، فهذا الراتب لا يساوي شيئًا مقابل ذلك.

وقد تكون هناك نساء مضطرات للعمل كفقيرة، أو من مات عنها زوجها، أو أي علة من العلل، وعندها ثوب واحد فقط تخرج به كلما حصلت لها مناسبة، أو احتاجت للخروج مثلًا في كل شهرين مرة، فإنه يستمر معها هذا الثوب عشر سنين أو عشرين سنة، وأما أنها تعمل فإنها ولا ترضى بثوب واحد ولا بثوبين ولا بعشرة؛ لأن لها زميلات وأصدقاء، فكلما استلمت راتبها فكرت في حذاء أو في خمار أو في ثوب تلبسه.

إذًا: الراتب يذهب في ملابس وعزومات ومواصلات.

وبالأمس قلت لأخت تعمل في مكتبة في المقطم ما دمت تلبسين النقاب، وأنت حريصة جدًا عليه لماذا خرجت من بيتك؟ قالت: بسبب الظروف، فقلت لها: كم راتبك؟ قالت: ثمانون جنيهًا؛ فقلت لها: هذا الراتب هو الذي أخرجك من بيتك؟! ماذا تفعلين بها؟ إذًا: هذه المرأة واهمة في الخروج، وهمت أنها مضطرة، وهل الشرع فعلًا يقول: إن هذه الحالة التي فيها هذه المرأة حالة اضطرار؟

الجوابلا، وأنتم تعلمون قول أهل العلم: الضرورات تقدر بقدرها، ويقدرها الشرع وليس الإنسان؛ لأن الإنسان لو أطلق له العنان لقال عن كل شيء: ضرورة؛ حتى يبيح لنفسه ولهواه كل ما تشتهي.

فالضرورة لا بد أن يقرها الشرع، وأما دون ذلك فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت