[قال الشيخ: فتفهموا رحمكم الله هذه الأحاديث، فهل يجوز أن يعوذ النبي صلى الله عليه وسلم بمخلوق؟] لو كان القرآن هذا مخلوقًا فهل كان يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بالمخلوق؟ حاشا وكلا أن يتعوذ بالمخلوق، فمن تعوذ بالمخلوقين قلنا: هذا عمل عملًا شركيًا، فمن تعوذ بفلان أو بقبر جده أو بتربة النبي صلى الله عليه وسلم أو حتى بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالكعبة أو غير ذلك قلنا: هذا شرك بالله عز وجل؛ لأنه قد تعوذ بمخلوق، والأصل لمن تعوذ أن يتعوذ بالخالق وأسمائه وصفاته؛ لأنها غير مخلوقة.
فإذا كان القرآن مخلوقًا فكيف يتعوذ به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: [ويتعوذ هو عليه الصلاة والسلام بمخلوق ويأمر أمته أن يتعوذوا بمخلوق مثلهم؟] هذا كلام عظيم جدًا وافتراء عليه صلى الله عليه وسلم.
قال: [وهل يجوز أن يعوذ إنسان نفسه أو غيره بمخلوق مثله؟] يعني: هل أقول: أعوذ بنفسي من شر ما نزل بي؟ هل يصح ذلك؟
الجوابلا يصح؛ لأني مخلوق، لا يصح التعوذ بالمخلوق، ولا أقول: أتعوذ بـ البدوي أو بـ الحسين أو بالسيدة أيًا كانت السيدة، أو غير ذلك من سائر وسائل الشرك التي يقع فيها كثير من الخلق، فهذا كله من الأعمال الشركية، والتوسل غير المشروع، فيقول: أعيذ نفسي بالسماء، السماء لا ترقى، بالجبال؟ بالأرض؟ بالأنهار؟ بالبحار؟ بالأنبياء؟ بالعرش؟ بالكرسي؟ كل ذلك مخلوق أم لا؟ كل ذلك مخلوق، هل سمعنا أحدًا تعوذ بالسماء أو تعوذ بالأرض أو الجبال؟ ما سمعنا ذلك، أو بالكرسي والعرش؟ ما سمعنا ذلك.
قال: [وإذا جاز أن يتعوذ المخلوق بمخلوق مثله فليعوذ نفسه وغيره بنفسه فيقول: أعيذك بنفسي] ، وإذا كان لأحد أن يعوذ بنفسه فليس هناك أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام، وليس هناك أشرف مخلوق منه عليه الصلاة والسلام؛ ومع ذلك ما كان يعوذ أحدًا بنفسه، وإنما كان يقول: (باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، الله يشفيك، باسم الله أرقيك) ، ولم يقل: أعيذك بنفسي، وكان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامة، ولم يكن يعوذهما بنفسه، فلو كان التعوذ بالمخلوق جائزًا لكان من أفضل الأعمال والقربات أن يعوذ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بنفسه؛ لأنه أشرف مخلوق، فلما لم يكن ذلك منه دل على حرمة التعوذ بالمخلوقات جميعًا وإن عظمت كالسماء والأرض والجبال والأنبياء والملائكة وغير ذلك، كما أن التعوذ بالقرآن تعوذ بغير مخلوق؛ وذلك لأننا نفينا مشروعية التعوذ بالمخلوقين، وثبت التعوذ بالقرآن الكريم إذًا: القرآن غير مخلوق.
هذا الذي يريد أن يذهب إليه الإمام.