السؤالشخص خاف ألا يستيقظ ليصلي الوتر، فصلى الوتر ثم نام، ثم استيقظ، فهل يجوز له أن يصلي بعد الوتر صلاة قيام الليل؟
الجوابهذه المسألة محل نزاع بين أهل العلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) ، ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي بعد الوتر شيئًا إلا أنه كان يصلي ركعتين وهو جالس صلى الله عليه وسلم، فالسنة فيهما الجلوس حتى في القادر على القيام، ومن شاء المزيد فليرجع إلى فقه السنة، أو صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في باب قيام الليل.
وبعض أهل العلم أجاز الصلاة بعد الوتر، وأنه لا يوتر في آخر صلاته، وإنما يكتفي بالوتر الذي أوتر به في أول الليل؛ لأنه لابد أن يتم في الليلة وتر واحد، فمن صلى ركعة أو ثلاث ركعات في أول الليل ثم نام واستيقظ فأتى بركعتين؛ فيكون مجموع الصلاة ثلاث ركعات، أو أتى بأربع فيكون مجموع الصلاة خمسًا، أو أتى بست فيكون مجموع الصلاة سبعًا، وهكذا حتى يكون في آخر الليل قد صلى وترًا، بمعنى: أنه صلى سبعًا أو تسعًا أو إحدى عشرة، أو زاد على ذلك، المهم ألا يتجاوز العدد الفردي.
قالوا: وهذا هو المقصود من قوله عليه الصلاة والسلام: (لا وتران في ليلة) ، وهذا قد أوتر، وصلاته كلها وتر، بمعنى: أنها عدد فردي، هكذا فهموا الحديث على أن الصلاة لا تتجاوز الوتر، بمعنى: ألا تكون شفعًا: عشرًا أو اثنتي عشرة أو أربع عشرة بل تكون وترًا: ثلاثًا، خمسًا، سبعًا، تسعًا، إحدى عشرة، ثلاث عشرة، خمس عشرة وهكذا، فهذه الصلاة يطلق عليها الوتر.
لكن جمهور أهل العلم على أن قوله: (واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) .
أي: ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات مجموعات، ويفسره قوله الصريح عليه الصلاة والسلام: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة) ، وهذا هو الرأي الذي يترجح لدي.