قال: [قالت عائشة رضي الله عنها: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من فعل في أمرنا ما لا يجوز فهو رد) ، وفي رواية: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ] ؛ فقوله: (من سن في الإسلام سنة حسنة) لابد أن تضبطها بهذا الحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ؛ ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .
فقوله: (من أحدث حدثًا) : أي: ابتدع في دين الله بدعة ضلالة في الاعتقاد، وصارت لها أصول، كأصول الخوارج، وأصول المعتزلة، وأصول المرجئة، وأصول الرافضة وغير ذلك من هذه الأصول القديمة.
قوله: (أو آوى محدثًا) : يعني: خبأه حتى لا يؤدب ولا يحاسب ويعاقب على ابتداعه في دين الله، فإن الذي يبتدع في دين الله عز وجل كأنه يتهم الله تعالى بأنه لم يكمل الشرع ولم يتم نعمته، ويتهم النبي عليه الصلاة والسلام بعدم البلاغ عن ربه.
ولذلك الشافعي رضي الله عنه ورحمه يقول: من ابتدع فاستحسن فقد شرع.
أي: من ابتدع في دين الله عز وجل، واستحسن ما ابتدعه فقد قال للناس: هذا شرع فالزموه ولا تتركوه.
ومن العجب العجاب أن هذا المجلس المسكين الذين يسمى بمجلس الأمة في بلد عربية إسلامية، أو مجالس الشعب، وإن شئت فقل: مجالس الشغب والتضييع، ومجالس الجهال أرباع المثقفين فيه الذين لا يعرفون كيف يتطهرون.
إن ابن تيمية لا يزال باقيًا في الدنيا، هو باق بعلمه ودينه وعدله، أما هؤلاء فلا يعرفون شيئًا عن دين الله ولا عن أئمة الدين سلفًا، ومع هذا تجدهم يشرعون، ويقدرون الأيام والشهور لما اخترعوه وابتدعوه وفجروا به وحادوا الله تعالى ورسوله، ظنًا منهم أن ما قد أتوا به هو في غاية الحسن وفي غاية الروعة، ولا يدرون أن هذا عليهم حجة؛ لأن من شرع فاستحسن فقد كفر.
فترى الواحد منهم يصلي ويصوم، ويأتي مجالس اللهو للراقصات والمغنيات واللاعبين والفئة الفاجرة في المجتمع.
حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
قوله: (في أمرنا هذا) : أي في ديننا وفي شرعنا، فلا يحل لأحد أن يُحدث في دين الله ما ليس منه، لابد من وضع هذا الحديث مع حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) إلى آخر الحديث.
هذان الحديثان يمثلان قطبي الرحى في قبول العمل عند الله عز وجل: حديث يدعو إلى الإخلاص في القول والعمل، والثاني: يدعو إلى التحذير من الابتداع في دين الله عز وجل.
ومفهوم المخالفة هو الاستقامة على منهج الرسول عليه الصلاة والسلام، وعدم الانحراف عن دينه وشرعه وسنته، وهذا كله يجمعه قول الله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] ، أي: إذا أراد أن يلقى الله تعالى على أحسن حال يجب عليه أمران: أن يعمل عملًا صالحًا، ولا يوصف العمل بالصلاح إلا إذا كان على منهاج النبوة، كما أنه لا يشرك بعبادة ربه أحدًا، يعني: يكون مخلصًا في أداء هذا العمل المشروع المسنون، وألا يفعله إلا لله عز وجل.
إذًا: الإخلاص والمتابعة هما شرطا القبول عند الله عز وجل.