فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1366

قال: [قال أبو الدرداء: الإيمان يزداد وينقص] ، وهذا قول أبي هريرة وابن عباس.

[وقال عمير بن حبيب: الإيمان يزيد وينقص، قيل له: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه] .

كأنه يقول: زيادته ونقصانه بالعمل، فإذا كان العمل طاعة ازداد به الإيمان، وإذا كان معصية نقص به الإيمان.

[وقال عبد الله بن عكيم: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا] .

[وقال سعيد بن جبير: في قول الله تعالى: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260] أي: ليزداد إيمانًا].

قال: [عن ذر بن عبد الله: أن عمر كان يأخذ بيده الرجل والرجلين في الحلق فيقول لهما: تعالوا نزدد إيمانًا] .

إذًا: ازدياد الإيمان ونقصانه كان أمرًا مستقرًا عند السلف، وكذلك [قال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة] ، أي: نزداد إيمانًا، لا أنهم كانوا كفارًا وكان يطالبهم بالإيمان كما فهم ذلك بعض الطلاب.

[وقال جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما: (كنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام غلمانًا حزاورة -أي: صغارًا في سن واحدة- فنتعلم الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، فإذا نزل القرآن ازددنا به إيمانًا) ] .

ٌ [وقال أبو الدرداء: كان ابن رواحة يأخذ بيدي فيقول: تعال نؤمن ساعة -أي: نزداد إيمانًا- إن القلب أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليًا] ، أي: أن القدر حين نضع فيه الماء، وحين تغلي يتقلب الماء بداخله، فكذلك القلب أسرع تقلبًا، أي: أنه لا بد من تعاهد القلب.

حينما تكون عندك سيارة، فحينما تريد أن تسافر بالسيارة تنظر إلى الماء والزيت وغير ذلك كل هذا من باب المتابعة، فقلبك أولى بهذا، وحينما يكون عندك حيوان، ولو كان حيوانًا حقيرًا لكنه مأذون فيه شرعًا ككلب الحراسة وكلب الصيد والماشية، فالمطلوب منك شرعًا أن ترعى هذا الكلب طعامًا وشرابًا ومأوى وغير ذلك، حتى لو مرض وجب عليك تطبيبه، والله تعالى شكر لامرأة بغي وجدت كلبًا يلهث، فنزلت وملأت خفها من البئر فناولته فشرب حتى ارتوى، فشكر الله لها ذلك وأدخلها الجنة وهي بغي، والله تعالى أدخل امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.

ودائمًا الملاحدة لا تعجبهم مثل هذه الأحاديث، يقولون: هل يعقل أن باغية تدخل الجنة في كلب، وأخرى مؤمنة تدخل النار في هرة؟ فليست القضية قضية قطة، وإنما القضية أن هذه نفس، وأن المعذب بسببها قد قتل نفسًا متعمدًا، وكان بإمكانه ألا يفعل ذلك.

وكان ابن رواحة يأخذ بيده فيقول: تعال نؤمن ساعة، إن القلب أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت