فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1366

[وغضب الحسن مرة على عمرو بن عبيد فعوتب فيه فقال: تعاتبوني في رجل رأيته -والله الذي لا إله إلا هو- في النوم يسجد للشمس من دون الله عز وجل!] أي: أنه وثني.

[وعن ثابت البناني قال: رأيت عمرو بن عبيد فيما يرى النائم وهو يحك آية من المصحف] .

والرؤى مبشرات أو منفرات، وهي لا يؤخذ منها عقائد، ونحن لا نحكم على عمرو بن عبيد من واقع رؤية رآها الحسن ولا أيوب ولا يونس ولا أحد من هؤلاء، لكن هذه منزلة هذا الرجل عند هؤلاء أهل الإيمان والشفافية المطلقة في الإيمان، وهم قد رأوه في النوم وصحت الأسانيد بذلك.

[قال مطر الوراق: لقيني عمرو بن عبيد فقال: إني وإياك لعلى أمر واحد -يعني: عمرو بن عبيد أراد أن يخدع مطرًا - فقال له مطر: لا والله كذب عمرو، وإنما عنى: على الأرض] ، أي: على كوكب الأرض، وهذا من المعاريض التي يستخدمها أهل العلم.

وجاء رجل أيضًا إلى الحسن البصري وقال له: يا إمام! لقد داينت فلانًا بدين وأنا أريده وهو يمنعني، فجاء الرجل إلى الحسن فقال الحسن: أعطه ماله، قال: سأدفعه له اليوم أو غدًا.

فتبسم أبو سعيد فقيل له: ماذا فهمت؟ قال: فهمت أنه يقصد أنه سوف يدفعه له في الدنيا أو في الآخرة، فالمقصود باليوم الدنيا، وغدًا الآخرة، فهؤلاء أئمة لا يمكن لأحد أن يضحك عليهم؛ لأن الله نور بصيرتهم.

وأول من تكلم في القدر هو سوسن الذي كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر، ثم أخذ عنه معبد الجهني، وهو رجل من أهل البصرة، ثم أخذه رجل من دمشق يسمى غيلان الدمشقي، وهؤلاء هم أئمة هذه البدعة في القدر، وأما واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد فإنهما إماما الاعتزال، وعمرو بن عبيد له كلام كذلك في القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت