بعصاه، فيسقطُ من البُسْرِ والتمر؛ فيأكلُ، وكان ناسٌ مِمَّنْ لا يرغَبُ في الخير يأتي الرَّجل بالقِنْوِ فيه الشيصُ والحَشَفُ [1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] .
قالوا: لو أنَّ أحدَكم أُهْدِي إليه مِثْلُ ما أَعْطَى لم يَأْخُذْهُ إلَّا على إِغْمَاضٍ أو حَيَاءٍ.
قال: فكُنَّا بعد ذلك يأتي أحدُنا بِصَالِح ما عِنْدَهُ"."
صحيح. أخرجه الترمذي في"جامعه" (2987) ، وقال:"هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيحٌ [2] ، وأبو مالك هو: الغفاريّ، ويقال: اسمه: غزوان، وقد روى سفيان عن السُّدِّي شيئَا من هذا".
وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في"مصنفه" (3/ 26 - الهندية) أو (4/ 367/ رقم: 10833 - الرشد) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (2/ 528/ رقم: 2803) من طريق: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به.
وصحَّحه الألباني في"صحيح سنن الترمذي" (2389) .
وأخرجه ابن ماجه (1822) ، وابن جرير الطبري في تفسيره (3/ 55) ، والحاكم (2/ 285) من طريق: أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قوله سبحانه: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، قال:"نزلت في الأنصار؛ كانت الأنصارُ تُخرِجُ -إذا كان جِذَاذُ النَّخلِ من حيطانها- أقناءَ البُسرِ، فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدُهم فيُدْخِلُ قِنوَا فيه الحَشَفَ، يظنُّ أنه جائزٌ في كثرةِ ما يوضَعُ من الأقناءِ! فنزل فيمن فعل ذلك: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، يقول: لا تعمدوا"
(1) الشِّيص: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى. والحشف: التمر الرديء.
(2) في تفسير ابن كثير:"حسن غريب".