فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 697

لابن عباس على عائشة، وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقال:"هذا ابنُ عباس يستاذِنُ عليكِ؛ وهو من خير بنيكِ."

فقالت: دعني من ابنِ عباس، ومن تزكيته.

فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن: إنَّه قارئ لكتاب الله، فقيهٌ في دينِ الله، فَأْذني له ليسلِّمَ عليكِ، وليودِّعكِ.

قالت: فَأْذَنْ له إن شئتَ.

قال: فأذِنَ له، فدخل ابنُ عباس، ثم سلَّم وجلس، فقال: أبشري يا أم المؤمنين؛ فواللهِ ما بينكِ وبين أن يذهبَ عنكِ كل أذًى ونَصَب -أو قال: وَصَب- وتلقي الأحِبَّةَ -محمدًا وحزبَه -أو قال: وأصحابه -إلا أن يُفَارِقَ روحُكِ جسدَكِ.

قالت: وأيضًا!

فقال ابنُ عباس: كنتِ أحبَّ أزواج رسولِ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إليه، ولم يكن لِيُحِبَّ إلا طيِّبَا، وأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- براءتكِ من فوقِ سبع سمواتِ، فليس في الأرضِ مسجد الَّا هو يتلى فيه آناءَ الليلِ وآناءَ النهَارِ، وسقَطَتْ قلادتكِ ليلةَ الأبواءِ فاحتُبسَ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في المنزلِ؛ والناسُ معه في ابتغائهَا، -أو قال: في طلبها- حتى أصبحَ القومُ على غير ماءِ؛ فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ، فكان في ذلك رخصة للناس عامَّة في سببكِ؛ فوالله إنكِ لمباركة.

فقالت: دعني يا ابنَ عباس من هذا، فواللهِ لوددتُ لو أني كنتُ نسيًا منسيًّا"."

صحيح. أخرجه أحمد في"المسند" (1/ 276) أو رقم: (2496 - شاكر) و (1/ 349) أو رقم (3262) ، وفي"فضائل الصحابة" (1639) ، وابن سعد في"الطبقات الكبير" (8/ 75) ، والطبراني في"المعجم الكبير"(10/ رقم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت