المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عمِّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصهره- وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد؛ لأبلِّغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون"."
فانتحى إليَّ نَفَرٌ منهم.
قلتُ:"هاتوا ما نَقَمْتُمْ على أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وابن عمّه".
قالوا: ثلاث.
قلتُ:"ما هُنَّ".
قالوا: أما إحداهنَّ: فإنه حَكَّمَ الرجالَ في أمر الله، وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [1] . ما شأن الرجال والحكم؟!
قلتُ:"هذه واحدة".
قالوا: وأما الثانية: فإنه قَاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغْنَمْ؛ إن كانوا كُفَّارًا لقد حَلَّ سَبْيُهُم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سَبْيُهُم ولا قتالُهم.
قلتُ:"هذه ثِنْتَان؛ فما الثالثة"؟
قالوا: محَى عن نفسه (من أمير المؤمنين) ؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين!!
قلتُ:"هل عندكم شيء غير هذا"؟
قالوا: حسبنا هذا.
قلتُ لهم:"أرأيتكم إن قرأتُ عليكم من كتاب الله جلَّ ثناؤه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - ما يردُّ قولكم؛ أترجعون"؟
قالوا: نعم.
(1) سورة يوسف: 40، 67.