56 -إن قلت هل هي صدقة حقيقة حتَّى يترتَّب عليها أحكام الصَّدقات، مثل أن يحرَّم على الرِّجال الانفاق على الزَّوجات الهاشميَّات أم لا؟
قلتُ مجاز.
إن قلت ما القرينة الصَّارفة عن إرادة الحقيقة؟
قلتُ الإجماع على عدم حرمة الانفاق على الزَّوجات هاشميَّة وغيرها.
إن قلتَ ما العلاقة بين المعنى الموضوع له وبين المعنى المجازيِّ؟
قلتُ ترتَّب له الثَّواب عليها، وتشابههما فيه.
إن قلتَ كيف يتشابهان وهذا الإنفاق واجب؟ والصَّدقة في العرف لا تُطلَق إلَّا على غير الواجب، إلَّا أن يُقيَّد بالفرض ونحوه.
قلتُ والتَّشبيه بين الصَّدقة والانفاق في أصل الثَّواب، لا في كمِّيَّته وكيفيَّته.
إن قلت قال أهل البيان شرط التَّشبيه أن يكون المشبَّه أقوى، وههنا بالعكس؛ لأنَّ الواجب أقوى في تحصيل الثَّواب من النَّقل؛ قلتُ وهذا هو التَّشابه لا التَّشبيه، لأنَّ شرط التَّشبيه أن يكون المشبَّه به أقوى ثمَّ التَّشبيه لا يُشْترَط فيه ذلك.
قوله (لَنْ تُنْفِقَ) لن لتأكيد النَّفي، وفيه ثلاثة مذاهب أنَّه حرف مقتضبٌ [1] برأسه، وأنَّ أصله لا أن فخُفِّفَت الهمزة، وسقطت الألف لالتقائه مع النُّون السَّاكنة، فصار (لن) و (أن) النُّون في لن مبدله عن الألف، والأصل لا.
قوله (نَفَقَةً) عامٌّ في القليل والكثير؛ لأنَّها نكرةٌ في سياق النَّفي، والكاف في (إِنَّكَ) للخطاب العامِّ، إذ ليس المراد سعدًا فقط، بل كلُّ من يتأتَّى منه أن يكون مخاطبًا به، ويصحُّ منه الإنفاق وهو مجازٌ؛ لأنَّ أصل وضعه أن يكون استعماله لمعيَّن، وهذا مستعمَلٌ في غير ما وُضِعَ له، وتحقيق وضعه في أنَّه عامٌّ مع شرط خصوصيَّة استعماله، وقد تقدَّم.
ويُحتمل أن يختصَّ الخطاب بسعدٍ، ويقاس الباقي عليه، أو يقال بأنَّ حكمه على الواحد حكمه على الجماعة.
قوله (إِلَّا أُجِرْتَ) إن قلت الفعل كيف وقع استثناءً، والاستثناء هل هو متَّصلٌ أو منفصلٌ؟
قلتُ تقديره إلَّا في حالة أجرتَ بها؛ أي لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله في حال من الأحوال إلَّا وأنت في حال مأجوريَّتك عليها.
أو تقديره إلَّا بنفقة أجرتَ بها، فالمستثنى اسم والاستثناء متَّصل.
و (حَتَّى) هي العاطفة لا الجارَّة، وَمَا بعدَها منصوب المحلِّ، وَ (مَا) موصولة، والعائد إليها محذوفٌ.
إن قلت من أين يستفاد أنَّ ما تجعل في فم امرأتك أنت مأجور فيه؟
قلتُ من حيث
ج 1 ص 84
قيَّد المعطوف عليه قيَّدٌ في المعطوف، أو تقول (حتَّى) ابتدائيَّة، وَ (مَا تجعل) مبتدأ وخبره محذوف؛ أي ما تجعل فيه فأنت مأجور فيهَا.
[1] في الأصل (نصف) .