51 -قال النَّوويُّ وقَعَ هذا الحديث في بعض النُّسخ في الباب السَّابق من غير تخصيصه بباب، وهذا فاسد، والصَّواب ما في أكثر الأصول بلفظ (الباب) ؛ لأنَّ ترجمة الباب الأوَّل لا يتعلَّق بها هذا الحديث، فلا يصحُّ إدخاله فيه.
أقول ليس لا يتعلَّق بها؛ لأنَّ الغَرَضَ من تلك التَّرجمة بيانُ جَعْل الإيمان دينًا، وهذا يدلُّ عليه.
وقال وفي الاستدلال عليه نظر [1] ؛ لأنَّ هرقل كافر، وكيف يُستدَل بقوله وقد يقال هذا الحديث تداوله الصَّحابة ولم يُنْكروه، بل استحسنوه.
وأقول لا إشكال؛ لأنَّه قد اختُلِف في إيمانه، وليس أمرًا شرعيًّا، بل محاورة، ولا شكَّ أنَّ محاوراتهم كانت على العرف الصَّحيح، فجاز الاستدلال به؛ ولأنَّه من أهل الكتاب وفي شرعهم كان الإيمان دينًا وشرع مَن قبلنا حجَّة.
قوله (هَلْ يَزِيْدُوْنَ؟) إن قلت القياس يقتضي أن يقول (أيزيدون) بالهمزة؛ لأنَّ (أم) المتَّصلة مُسْتلزمة للهمزة كما ورد أوَّله.
قلتُ هي منقطعة لا متَّصلة، تقديره بل ينقصون يعني يكون إضرابًا عن سؤال الزيادة، واستفهامًا عن النُّقصان، سلَّمنا أنَّها متَّصلة،
ج 1 ص 78
لكنَّها لا تستلزم الهمزة، بل الاستفهام.
قال الزَّمخشريُّ (أم) لا تقع إلَّا في الاستفهام إذا كانت متَّصلة، فهو أعمُّ من الهمزة.
إن قلتَ شرط المتَّصلة أن تقع بين الاسمين، صرَّح به بعض النُّحاة؛ قلتُ قد صرَّحوا أيضًا بأنَّها لو وقعت بين الفعلين جاز أيضًا لها، لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متَّحدًا كما في مسألتنا.
إن قلت المعنى على تقدير الاتِّصال غير صحيح؛ لأنَّ (هل) لطلب الوجود، و (أم) المتَّصلة لطلب التَّعيين سيَّما في هذا المقام، فإنَّه ظاهر أنَّه للتَّعيين.
قلتُ يجب حمل مطلب (هل) على أعمِّ منه؛ تصحيحًا للمعنى وتطبيقًا بينه وبين الرِّواية المتقدِّمة صدر الكتاب.
[1] في الهامش الأصل من نسخة (إشكال) .