فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 6723

622 -623 - قوله (عَنْ نَافِعٍ) عطف على ما تقدَّم، وكذا قاله سيِّدي.

خاتمة

(أَنْ تَقُولَ) أي أنت، وفي بعضها بالياء؛ أي الشَّخص؛ أي قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليس أن يقول هكذا.

و (أَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ) الإصبع؛ فيها عشر لغات فتح الهمزة وضمُّها وكسرها، وكذلك الباء؛ هذه تسع، وعاشرها الإصبوع.

و (فَوْقُ) رُوِيَ مَبْنيًّا على الضَّمِّ، وَهُوَ على نيَّة الإضافة، ومنوَّنًا بالجرِّ على عدم نيَّتها، وهكذا حكم (الأسفل) ، لكنَّه غير منصرف، فجرَّه بالفتح، وكذا سائر الظُّروف الَّتي تقطع غير الإضافة، وقرئ بهما في قوله تعالى {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الرُّوم4] .

و (إِسْحَقُ) قال في «التَّقييد» إذا قال البخاريُّ إسحاق غير منسوب حدَّثنا أبو أسامة؛ فهو إمَّا ابن إبراهيم الحَنْظَليُّ، وإمَّا ابن نصر السَّعديُّ، وإمَّا ابن منصور الكوسج، انتهى.

ولا يلزم بهذا القدر من الالتباس قدح في الإسناد؛ لأنَّ أيًّا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاريِّ.

قال الحنفيَّة لا يُسنُّ الأذان قبل وقت الصُّبح.

قال الطَّحاويُّ إنَّ ذلك النِّداء من بلالٍ كان لينبِّه النَّائم ويرجع القائم لا للصَّلاةِ.

وقال غيره أنَّه كان نداء

ج 1 ص 327

لا أذانًا كما جاء في بعض الرِّوايات أنَّه كان ينادي.

أقول للشَّافعيَّة إن تقولوا المقصود بيان وقوع الأذان قبل الصُّبح وتقرير الرَّسول عليه السَّلام، وإمَّا أنَّه للصَّلاة أو لغرض آخر؛ فذلك بحث آخر.

وأمَّا رواية كان ينادي؛ فمعارض برواية كان يؤذِّن، والتَّرجيح مَعَنا؛ لأنَّ كلَّ أذان نداء بدون العكس، فالعمل برواية (يؤذِّن) عمل بروايتين وجمع بين الدَّليلين، والعكس ليس كذلك.

إن قلتَ الأذان لغةً إعلامٌ، فالحمل على معناه اللُّغويِّ جمع أيضًا بينهما؛ قلتُ تقرَّر في القواعد الأصوليَّة أّنَّ اللَّفظ إذا كان له مفهومان شرعيٌّ ولغويٌّ؛ يُقدَّم الشَّرعيُّ عليه.

إن قلتَ حدُّ الأذان الإعلام بوقت الصَّلاة بالألفاظِ الَّتي عيَّنها الشَّارع وهو لا يصدق عليه؛ لأنَّه ليس إعلامًا بوقتها؛ قلتُ الإعلام بالوقت أعمُّ من أن يكون إعلامًا بأنَّ الوقت دخل أو قَرُبَ أن يَدْخل.

إشارة أورده في الصَّوم، وزاد في آخره (فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر) قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن يرقى وينزل ذا، وفي هذا تقييد لما أطلق في الرِّوايات الأخرى من قول «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل» .

وكنت أفهم أنَّ قوله (وقال القاسم) ليس بمرسل، حتَّى وقفت على كلام شيخنا، فقال ولا يقال أنَّه مرسل؛ لأنَّ القاسم تابعيٌّ فلم يدرك القصَّة لأنَّه ثبت عند النَّسائيِّ من رواية حفص بن غياث، وعند الطَّحاويِّ من رواية يحيى القطَّان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة، فذكر الحديث، قالت ولم يكن بينهما إلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا.

وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاريِّ (قال القاسم) ؛ أي في روايته عن عائشة.

ورأيتُ في «مسلم» من رواية ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر يذكر الحديث، وقال في آخره قال (ولم يكن بينهما) مثل هذه الزِّيادة، وفيه نظر أوضحته في كتاب «المدرج» وفيه حجَّة لمن ذهب إلى أنَّ الوقت الَّذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السَّحر، وهو أحد الأوجه في المذهب، واختاره السُّبكيُّ وحكى تصحيحه عن القاضي الحسين والمتولِّي، قال وقطع به البغويُّ، وكلام ابن دقيق العيد يُشعِر به أيضًا أنَّ الحكمة في مشروعيَّته التَّأهُّب لإدراك الصُّبح في أوَّل وقتها.

وصحَّح النَّوويُّ في أكثر كتبه أنَّ مبدأه من نصف اللَّيل، وأجاب عن الحديث الَّذي في «مسلم» ، فقال قال العلماء معناه أنَّ بلالًا كان يؤذِّن ويتربَّص بعد أذانه للدُّعاء ونحوه، فإذا قارب طلوع الفجر؛ نزل فأخبر ابن أمِّ مكتوم، فيتأهَّب بالطَّهارة، ثمَّ يرقى ويشرع في الأذان مع طلوع الفجر، وهذا _مع وضوح مخالفته لسياق الحديث_ يحتاج إلى دليل خاصٍّ لما صحَّحه حتَّى يسوغ له التَّأويل.

تحيَّرت في الفاعل من هو حتَّى رأيت كلام شيخنا؛ قال ورد في «مسلم» قوله مثل هذه الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت