فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 6723

602 -قوله (وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ) رُوِيَ بجرِّها، تقديره إن كان عنده طعام أربع؛ فليذهب بخامس أو بسادس، وبرفعها تقديره أيضًا كذلك، لكن بإعطاء المضاف إليه، وهو أربع إعراب المضاف، وهو طعام، وبإضمار مبتدأ للفظ (خامس) .

إن قلتَ كيف يتصوَّر السَّادس إذا كان عنده طعام أربع؛ قلتُ

ج 1 ص 317

معناه فليذهب بخامس، أو بسادس مع الخامسِ، والعقل يدلُّ عليه، إذ السِّياق يَسْتلزم خامسًا، وكأنَّه قال فليذهب بواحدٍ أو باثنين، والحاصل أنَّ (أو) لا تدلُّ على منع الجمع بينهما، ويُحتمَل أن يكونَ معنى (أو سادس) ؛ وإن كان عنده طعام خمسة؛ فليذهب بسادس، فيكون من باب عطف الجملة على الجملة.

قال المالكيُّ _هو ابن مالك، وهو شافعيٌّ_ هذا الحديث ممَّا حُذِفَ فيه بعد أن، والفاء فعلان وحرفا جرٍّ باقٍ عملاهما، وتقديره وإن قام بأربعة؛ فليذهب بخامس أو سادس، انتهى.

وقال ابن الملقِّن (أو) هنا للتَّنويع أو للإباحة، انتهى.

وقال هنا انطلق، وثمَّة جاء بثلاثة؛ لأنَّ المجيء هو المشي المقرَّب إلى المتكلِّم، والانطلاق المشي المبعد عنه.

قوله (فَهْوَ) الشَّأن و (أَنَا) مبتدأ، وخبره محذوف يدلُّ السِّياق عليه، نحو في الدَّار أو أهله وأمِّي، وفي بعضها أبي، والصَّحيح الأّوَّل.

قوله (ولَا أَدْرِي) هو كلام أبي عثمان.

قوله (وَخَادِمٌ) يحتمل العطف على (أمِّي وامرأتي) ، والثَّاني أقرب لفظًا.

و (بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ) ظرف لـ (خادم) .

إشارة قال الكرمانيُّ (تَعَشَّى) أكل العشاء، بفتح العين الطَّعام الَّذي يؤكل آخر النَّهار.

(ثُمَّ لَبِثَ) أي في داره حتَّى صُلِّيَت بلفظ المجهول.

وفي بعضها (حيث صلِّيَت) .

(ثُمَّ رَجَعَ) أي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

(فَلَبِثَ عنده حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ عَلَيهِ السَّلَامُ) إن قلتَ هذا يُشعِر بأنَّ التَّعشِّي عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان بعد الرُّجوع إليه، وما تقدَّم أشعر بأنَّه كان قبله؛ قلتُ الأوَّل بيانُ حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى طعام عند أهله، والثَّاني هو سوق القصَّة على التَّرتيب الواقع، أو الأوَّل كان تعشَّى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، والثَّاني تعشِّي النَّبيِّ عليه السَّلام، وفي بعض نسخ «مسلم» (حتَّى نعس _بالنُّون_ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

أقول قوله (حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) كذا في «البخاريِّ» ، وفي «مسلم» نعس.

قال القاضي عيَاض وهو الصَّواب.

قوله (ضَيْفِك) كانوا ثلاثة، وإنَّما أفرد لأنَّه لفظ الجنس، ويُطلَق على القليل والكثير، أو مصدر يتناول المثنَّى والجمع.

(أَوَ مَا عَشَّيْتِيهِمْ) الهمز للاستفهام، والواو للعطف على مقدَّر بعد الهمز.

وفي بعضها (عشَّيتيهم) بالياء الحاصلة من إشباع الكَسْرة.

قوله (فَأَصْبَحَتْ) أي الأطعمة.

و (عَقْدٌ) عهد مهادنة، وفي بعضها كانت بالتَّأنيث باعتبار المهادنة.

(وَعُرِضُوا) بتخفيف الرَّاء على ما لم يُسمَّ فاعله؛ أي أطعموا وأهدوا.

وفي نسخة (عَرضوا) أي خادم أبي بكر وابنه عبد الرَّحمن ومن وقف لخدمة الأضياف عَرَضوا الطَّعامَ على الأضياف.

وقال بعضهم بضمِّ العين وتشديد الرَّاء؛ أي أطعموا من العراضة، وهي المِيْرة.

وقال الكرمانيُّ في بعضها بضمِّ العين؛ أي عرض الطَّعام على الأضياف، فحذف الجارَّ وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت النَّاقة على الحوض.

قوله (يَا غُنْثَُرُ) بالمعجمة المضمومة ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ ثاء مثلَّثة مفتوحة ومضمومة؛ أي يا لئيم أو ثقيل أو جاهل، أو الذُّباب الأزرق أو السَّفيه، وفيها كلام كثير.

قوله (فَجَدَّعَ) بالدَّال المهملة المشدَّدة؛ أي دعا عليه بقطع الأنف أو الأذن أو الشَّفة، وهو بالأنف أخصُّ، وإذا أُطلِقَ؛ غُلِّبَ عليه، وقيل معناه السَّبُّ، وفيه بُعد؛ لعطف السَّبِّ عليه.

و (لَا هَنِيْئًا) خاطب أهله لا أضيافه، قال ذلك لما حَصَل له من الجزع والغيظ، وقيل ليس بدعاء بل خبر؛ أي لم تهنؤوا به في وقته.

قوله (لَا أَطْعَمُهُ) لا آكله.

قوله (إِلَّا رَبَا) أي زاد وأكثر بالموحَّدة والمثلَّثة.

إشارة (وَايْمُ اللهِ) همزته همزة وصل، ولا يجوز فيها القطع عند الأكثر، وهو مبتدأ خبره محذوف؛ أي ايم الله قسمي.

و (صَارَتْ) أي الأطعمة أو البقيَّة.

فائدة قال الكرمانيُّ (أم رومان) اسمها زينب، بضمِّ الرَّاء، انتهى.

قلتُ وقيل دعد، وهي بضمَّ الرَّاء وفتحها.

قوله (لَا وَقُرَّةِ عَينِي) الأصمعيُّ أقرَّ الله تعالى عينه؛ أي أبرد دمعه؛ لأنَّ دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارَّة.

الدَّاوديُّ أرادت بقرَّة عينها النَّبيَّ عليه السَّلام فأقسمت به

و (لَا) زائدة، ويُحتمَل أنَّها نافية، وثمَّة محذوف؛ أي لا شيء غير ما أقول، وهو قرَّة عيني لهي أكثر منها، أو لا أعلم، انتهى كلام الكرمانيِّ، وما قاله الأصمعيُّ واعترض عليه أبو العبَّاس وقال كلُّ دمع حارٍّ.

إشارة قرَّة العين يُعبَّر بهَا عن المسرَّة ورؤية ما يحبُّه الإنسان.

قيل إنَّما قيل ذلك لأنَّ عينه تَقَرُّ لبلوغه أمنيته، فلا يستشرف لشيء، فيكون مشتقًّا من القرار، وقيل مأخوذ من (القرِّ) بالضَّمِّ، وهو البرد؛ أي عينه باردة لسرورها وعدم تقلقلها.

قوله (فَفَرَّقْنَا) الفاء فصيحة؛ أي فجاؤوا إلى المدينة، ففرقنا منهم؛ أي ميَّزنا أو جعلنا كلَّ رجل من اثني عشر فرقة.

وفي بعضها (فعرَّفنا) أي جعلنا عرفًا، وفي بعضها فقرينا بالمهملة من القِرى بمعنى الضِّيافة.

و (اللهُ أَعْلَمُ) جملة معترضة؛ أي أُناسٌ الله يعلم عددهم.

ومميَّز (كَمْ) محذوف؛ أي كم رجل.

قوله (أَوْ كَمَا قَالَ) الشَّكُّ من أبي عثمان.

ج 1 ص 318

أقول فيه جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصيرٍ واقع منه، وجواز الدُّعاء بالجَدْع والسَّبِّ على الأولاد عند التَّقصير وترك الجماعة لعذر، وجواز الخطاب للزَّوجة بغير اسمها، والقسم بغير اللهِ تعالى، وحمل المضيف المشقَّة على نفسِه في إكرامِ الضِّيفان والاجتهاد في دفع الوحشة وتطييب قلوبهم، وجواز ادِّخار الطَّعام للغد ومخالفة اليمين إذا رأى غيرهَا خيرًا منهَا، وأنَّ الرَّاوي إذا شكَّ؛ يجب أن ينبِّه عليه.

قال الأصفهانيُّ وفيه أنَّ السُّلطان إذا رأى مَسْغبةً أن يفرِّقهم على أهل السَّعة بقدر ما لا يجحف بهم، والأكل عند الرَّئيس وإن كان عنده ضيف إذا كان في داره من يقوم بخدمتهم، وفيه أنَّ الولد والأهلَ يلزمهم من خدمةِ الضَّيْف مَا يلزم صاحب المنزل، وأنَّ الأضيافَ ينبغي لهم أن يتأدَّبوا وينتظروا صاحب الدَّار ولا يتهافتوا على الطَّعام دونه، والأكل من طعام ظهرت فيه البركة، وأنَّ آيات النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد تظهر على يد غيره.

إن قلتَ ما الفائدة في تكرارِ (ثمَّ أكل) ، وليس ثمَّة أكلان بل أكل واحد؛ قلتُ لمَّا كان الأوَّل مُبْهمًا أراد رفعَ الإبهام بأنَّه أكل لقمةً واحدة، فهو بيان، وإنَّما جاز له خلاف اليمين؛ لأنَّه إتيان بالأفضل، قال عليه السَّلام «فليأتِ الَّذي هو خير» .

أو كان مراده لا أطعمه معكم، أو في هذه السَّاعة، أو عند الغضب، وهذا مَبْنيٌّ على أنَّه هل يقبل التَّقييد إذا كانت الألفاظ عامَّة، وعليه أنَّ الاعتبار بعموم اللَّفظ أو بخصوص السَّبب، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت