48 -قوله (سِبَابُ) يحتمل أن يكون على أصل باب المفاعلة، وأن يكون بمعنى السَّبِّ؛ أي الشَّتم.
و (قِتَالُهُ) أي المقاتلة المعروفة، ويحتمل أن تكون المقاتلة المشاذرة، انتهى كلام الكرمانيِّ.
قوله (عَلَى التَّقَاتُلِ) وفي بعضها (على النِّفاق) والأولى هو المناسب؛ لقوله (وقتاله كفر) ، والثَّانية؛ لما تقدَّم.
وقوله (وَلَمْ يُصِرُّوا) أي لم يقيموا ولم يداوموا؛ يُفهَم من الآية أنَّهم إذا لم يستغفروا؛ أي لم يتوبوا، وأصرُّوا على ذنوبهم يكون محلُّ الحذر والخوف.
وقال ابن بطَّال العرب تسمِّي المشادَّة المقاتلة، كما في حديث المارِّ بين يدي المصلِّي، فليقاتله؛ أي فليدفعه، ولم يُرِد قتله.
وإيراد البخاريِّ حديث التلاحيِّ في الباب رمز إلى هذا المعنى، وقد ترجم عليه في (كتاب الفتن) (باب قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) ، انتهى.
فائدة نفى في تأويل الحديث أقوال أصحُّها (كفر الحقوق) ، بأنَّها المراد به
ج 1 ص 73
كما استحلَّه بغير موجب ولا تأويل.
فائدة المرجئة لُقِّبوا بذلك؛ لأنَّهم يرجئون العمل؛ أي يؤخِّرونه، يُقال أرجأتُ الأمر أخَّرته، يُهمَز ولا يُهمَز، أولأنَّهم يعظِّمون الرَّجاء حيث يقولون لا يضرُّ مع الإيمان المعصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
إن قلت السِّباب والقتال كلاهما على السَّواء في أنَّ فاعلهما يُفَسَّق ولا يُكفَّر، فلمَ قال في الأوَّل فسوق، وفي الثَّاني كفر؟
قلتُ لأنَّ الثَّاني أغلظ، ولأنَّه بأخلاق الكفَّار أشبه، وإنَّما أوَّلنا الكفر وجعلنا الفسوق باقيًا على حقيقته؛ لأنَّ إجماع أهل السُّنَّة منعقد على أنَّ المؤمن لا يكفر بالقتال ولا بفعل معصية أخرى.
إشارة (أَبُو وَائِلٍ) بهمزة بعد الألف، واسمه شقيق بن سَلمة بفتح اللَّام مخضرم.