فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 6723

509 -قوله (إِنْ) أي أمر المارَّ عدم المرور بكلِّ وجه إلَّا بأن يقاتل المصلِّي المارَّ قاتله المصلِّي، وفي بعضها تقاتل وقاتله بالخطاب في اللَّفظين.

إن قلتَ الجملة الأمريَّة إذا وَقَعَتْ جزاء الشَّرط لا بدَّ فيهَا من الفاء.

قلتُ هو في تقدير الجملة الإسميَّة؛ أي فأنت قاتله، ويجوز حذف الفاء منهَا، نحو من يفعل الحسناتِ اللهُ يَشْكرها، وفي بعضها (فقاتله) بالفاء.

وقال الشَّيخ كمال الدِّين التِّرمذيُّ قلتُ لم يفصل أصحابنا بين المصلِّي في المطاف وغيره، وفي المسند أحاديث مصرِّحة بجواز المرور بين يديه.

قوله (مَا لَكَ) (ما) مبتدأ، و (لك) خبره، و (لِابْنِ أَخِيكَ) عطف عليه بإعادة الخافض، ولم يقل ولأخيك؛ نظرًا إلى أنَّه كان شابًّا أصغر منه، وأطلق الأخوَّة باعتبار أنَّ المؤمنين أخوة.

قوله (فَلْيَدْفَعْهُ) قال في «شرح المهذَّب» ظاهرُ الحديث يقتضي وجوبه، لكن لا أعلم أحدًا من العلماء قال به.

الكرمانيُّ إن قلتَ ظاهرُ الأمر ألَّا يجوز، فهل الدَّفع واجب.

قلتُ حملوه على النَّدب بالقرائن.

إشارة قوله (شَيْطَانٌ) أي فِعله فِعل الشَّيطان، وقيل المراد به القرين كما في حديثٍ.

وقال الكرمانيُّ إن قلتَ مَا معنى هذا الحصْر، وهو إنسان.

قلتُ هو تشبيه؛ أي إنَّما هو كشيطان، أو يراد به شيطانُ الإنس.

وقال الخطَّابيُّ إنَّ الشَّيطان يحمله على ذلك ويحرِّكه عليه، وقد يكون أراد بالشَّيطان المارِّ بين يديه نفسَه، وذلك أنَّ الشَّيطان هو المارُّ والخبيث من الجنِّ والإنس.

فيه دلالة على أنَّ الحكم للمعاني لا للأسماء، بخلاف مَا ذهب إليه أهل الظَّاهر في نفيهم القياس، إذ يستحيل أن يصير المارُّ شيطانًا بمروره.

قوله (فَلِْيُقَاتِلْهُ) بكسر اللَّام الجازمة وبسكونها، والمراد بالقتال الدَّفع بالقهر لا جواز القتل، والمقصود المبالغة في كراهية المرور.

عياض فإن دَفَعه بما يجوز؛ فهلك به؛ فلا قَوَدَ عليه بالاتِّفاق، وهل تجب الدِّية أم يكون هدرًا؟ فيه خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت