7429 - (يَتَعَاقَبُونَ) يتناوبونَ، وهو نحو أكلونِي البراغيثُ [1] .
إنْ قُلتَ السَّؤالُ عن التَّركِ فلِمَ قالُوا (وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) ؟
قُلتُ زادُوا على الجوابِ؛ إظهارًا لبيانِ فضيلتِهِم واستدراكًا لما قالُوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا ... } ؛ الآيةَ [2] [البقرة30] ، وأمَّا تعاقبُهُم في هذينِ الوقتينِ؛ فلأنَّهُما وقتا الفراغِ من وظيفتَيِ اللَّيلِ والنَّهارِ، ووقتُ رفعِ الأعمالِ، وأمَّا اجتماعُهُم؛ فهو من تمامِ لطفِ اللهِ تعالى بالمؤمنينَ ليكونَ لهمُ الشُّهداءُ، وأمَّا السُّؤالُ فلطلبِ اعترافِ الملائكةِ بذلكَ.
إنْ قُلتَ ما وجهُ التَّخصيصِ بالذينَ أتَوا وتركِ ذكرِ الَّذينَ ظلُّوا؟
قُلتُ إمَّا اكتفاءً بذكرِ إحداهُما عنِ الأُخرى، وإمَّا لأنَّ اللَّيلَ مظنَّةُ المعصيةِ ومظنَّةُ الاستراحةِ، فلمَّا لم يعصُوا واشتغلُوا بالطَّاعةِ فالنَّهارُ أولى بذلكَ، وإمَّا لأنَّ حكمَ طرفَيِ النَّهارِ يُعلمُ مِن حكمِ طرفَيِ اللَّيلِ؛ فذكرُهُ كالتَّكرارِ [3] .
[1] انظر «شواهد التوضيح والتصحيح» (ص 247) (64) .
[2] تمام الشاهد {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
[3] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 135 - 136) .