فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 6723

419 -قوله (إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِيْ) الظَّاهر أنَّ هذا من خصائصه صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّه زِيدَ في قوَّة بَصَرِهِ.

قوله (كَمَا أَرَاكُمْ) يعني من أمامي، وصرَّح به في رواية أخرى كما سيأتي، وهو أي لَأُبصر من ورائي كما أُبصِر من بين يديَّ، وفيه دليلٌ على المختار أنَّ المراد بالرُّؤية الإبصار، وظاهر الحديث أنَّ ذلك يختصُّ بحالة الصَّلاة، ويُحتمَل أن يكون ذلك واقعًا في جميع أحواله، وقد نُقِلَ ذلك عن مجاهدٍ، وحكى بقيُّ بن مَخلَد أنَّه كان [يبصر] في الظُّلمة كما يبصر في الضَّوء.

الكرمانيُّ إن قلتَ مَا المشبَّه به في (كما أراكم) ، إذ لا يصحُّ تشبيه الرُّؤية المقيَّدة بالرُّؤية المطلقة؛ قلتُ معناه كما أراكم من القدَّام، فالمشبَّه به الرُّؤية المقيَّدة بالقدَّام، والمشبَّه المقيَّدة بالوراء، وهذا دليل صريح على أنَّ المراد بالرُّؤية الإبصار لا الفعل

ج 1 ص 267

حتَّى يرى من ورائه، وَيَبْعد أن يراد بها العلم، وإن كان قد يعبِّر بها عنه، إذ لا فائدة إذن في التَّخصيص بوراء الظَّهر.

وقد قيل أنَّه كان بين كتفيه عينان مثل سمِّ الخياط، فكان يُبْصر بهما ولا تحجبهما الثِّياب.

وقال صاحب «الشامل» معناه الحسُّ والتَّحفُّظ.

وأمَّا رواية (من بعدي) ؛ فقال الدَّاوديُّ يُحتمَل أن يكون بعد وفاته، يريد أنَّ أعمالَ أمَّتهِ تُعرَض عليه صلَّى الله وسلَّم عليه.

وقال شيخنا أمَّا في تسوية الصفوف المختار حملها على الحقيقة؛ خلافًا لمن زعم أنَّ المراد بها خلق عِلمٍ ضروريٍّ له بذلك، وعن ذلك قال الزين ابن المُنيِّر لا حاجة إلى تأويلها؛ لأنَّه في مَعْنى تَعْطيل لفظ الشَّارع في غير ضرورة.

وقال القرطبيُّ بل حَمْلُها على ظاهرها أولى؛ لأنَّ فيه زيادة في كرامته عليه السلام.

الكرمانيُّ وأمَّا الرُّؤية؛ فيحتمل أن يراهم ممَّا يوحى إليه من أفعالهم وهيئاتهم في الصَّلاة؛ لأنَّ الرُّؤية قد يعبَّر بها عن العلم، وأن يراهم بما خصَّ به عليه السَّلام، بأن زِيد في قوَّة البصر حتَّى يرى مَن وراءَهُ.

وقال أحمد إنَّه كان يرى مِن وَرائِهِ؛ كمن يرى بعينه.

أقول الجمهور على أنَّه من خصائصه، وفيه دلالةٌ للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهةً ولا مقابلةً، وجوَّزوا إبصارَ أعمى الصين بَقَّة الأندلس.

خاتمة

(رَقِيَ) بكسر القاف، وعليه شيخنا اقتصر في فتحه، وجاز فتحها على اللُّغة الطَّائيَّة.

ولفظ (فِي الصَّلَاةِ) متعلِّق بـ (أراكم) مُقدَّرًا، إذ مَا في خبر أنَّ المشبَّهة لا يتقدَّم عليها، أو يقال أي قال في شأن الصَّلاة وفي أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت