فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 6723

34 -قوله (أَرْبَعٌ) مبتدأ بتقدير أربع خصال، أو خصال أربع، وإلَّا فهو نكرة صرفة، والشَّرطيَّة خبره.

ويُحتمَل أن تكون الشَّرطيَّة صفته.

و (إِذَا اؤتُمِنَ خَانَ) إلى آخره خبره، بتقدير أربع كذا هي الخيانة عند الائتمان، ونحوه.

قوله (خَالِصًا) قد عضد الوجه السَّادس والسَّابع؛ أي كان منافقًا عمليًّا لا إيمانيًّا أو منافقًا عرفيًّا لا شرعيًّا، إذ الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى في الدَّرك الأسفل، وإمَّا كونه خالصًا فيه فلأنَّ الخصال الَّتي تتمُّ بها المخالفة بين السِّرَّ والعلن لا تزيد عليه ابن بطال خالصًا في هذه الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها.

النَّوويُّ شديد الشَّبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال، وقال لا منافاة بين الرِّوايتين (ثلاث خصال) كما في الحديث الأوَّل، و (أربع خصال) كما في هذا الحديث؛ لأنَّ الشَّيء الواحد قد يكون له علامات كلُّ واحدة منهما تحصل بها صفته، قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا، وقد يكون أشياء، وقال الطِّيبيُّ لا منافاة؛ لأنَّ الشَّيء الواحد قد يكون له علامات، فتارة يذكر بعضها، وأخرى جميعها، أو أكثرها.

وأقول الأولى أن يقال التَّخصيص بالعدد لا يدلُّ على الزَّائد ولا على النَّاقص، وأصل (الفُجُوْرُ) الميل عن القصد، و (الشَّقُّ) فمعنى فجر، مال عن الحقِّ وقال الباطل، أو شقُّ ستر الدِّيانة.

وقال النَّوويُّ حصل من الحديثين أنَّ خصال المنافق خمسة، وقال في «شرح مسلم» «وإذا عاهد غدر» هو داخل في قوله «إذا اؤتمن خان» يعني هو أربعة، وأقول لو اعتبرنا هذا الدُّخول؛ فالخمس راجعة إلى الثَلاث، والحقّ أنَّها خمسة متغايرة عرفًا، وباعتبار تغاير الأوصاف، واللَّوازم أيضًا، ووجه الحصر أيضًا أنَّ إظهار خلاف الباطن إمَّا في الماليات وهو (إذا اؤتمن خان) وإمَّا في غيرها فهو إمَّا في حالة الكدورة وَهُوَ (إذا خاصم) ، وإمَّا في حالةِ الصَّفا، فَهُوَ إمَّا مؤكَّدة باليمين، وَهُوَ (إذا عاهَدَ غَدَرَ) أوْ لا، إمَّا بالنَّظَر إلى المُسْتقبل، وَهُوَ

ج 1 ص 58

(إذا وَعَدَ) وإمَّا بالنَّظرِ إلى الحالِ وهوَ (إذا حدَّث) ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال غيره حديث أبي هريرة «آية المنافق ثلاث» وفي حديث عبد الله بن عمرو «أربع» الثَّلاثة والرَّابعة «إذا خاصم فجر» وظاهر الحديث الأوَّل حصر علامة النِّفاق في الثَّلاثة، فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ أربع؟

أجاب القرطبيُّ باحتمال أنَّه استجدَّ له عليه السَّلام من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده، وأقول ليس بين الحديثين تعارض، فإنَّه لا يلزم من عدِّ الخَصلة المذمومة الدَّالَّة على حال النِّفاق كونها علامة على النِّفاق، الاحتمال أن تكون العلامات دالَّة على أصل النِّفاق، والخَصلة الزَّائدة إذا أُضيفَت إلى ذلك حُمِلَ بها خلوص النِّفاق على أنَّ في «مسلم» ما يدلُّ على أرادة عدم الحصر، فإنَّ لفظة «من علامات المنافق ثلاث» ، وكذا أخرج الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من حديث أبي سعيد الخدريِّ وإذا حُمِل اللَّفظ على هذا؛ لم يُرد السُّؤال، فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت، وببعضها في وقت آخر.

لطيفة روى أبو أمامة موقوفًا «وإذا غنم غلَّ، وإذا أُمِرَ عصى، وَإذا لقي جَبُنَ»

و (غَدَرَ) بفتح الدَّال أفصح من كسرها، وفي المضارع الضَّمُّ والكسر.

خاتمة النَّوويُّ مراد البخاريِّ بذكر هذا الحديث هنا أنَّ المعاصي تُنقِص الإيمان كما أنَّ الطَّاعة تزيده.

ومناسبة هذا الباب لـ (كتاب الإيمان) أن يبيِّن أنَّ هذه علامة عدم الإيمان، أو يُعلَم منه أنَّ بعض النِّفاق كفر دون بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت