321 -تنبيه (هَمَّامٌ) في السَّند تفقه فيه سيِّدي أنَّه العوذيُّ، وجزم به الكرمانيُّ، وكذا قاله شيخنا، وقول قتادة (حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ) يردُّ قول القطَّان أنَّه لم يَسْمع منهَا، ووافق القطَّانُ على ذلك شُعْبة والإمام أحمد وابن مَعين وغيرهم.
فائدة نصَّ الإمام الشَّافعيُّ للأصحاب على أنَّ كلَّ صلاةٍ تفوت في زمن الحيضِ لا تُقضى إلَّا ركعتي الطَّواف، فتكون الصَّلاة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها محمولةٌ على الصَّلاةِ المعهودة، إلَّا أنَّ ركعتي الطَواف لا آخر لوقتها، فلا يتأتَّى قضاؤها.
تَنْبيه قال البَيْضاويُّ يحرم عليهَا قضاء الصَّلاة، وقال العجليُّ والرُّويانيُّ وابن الصَّبَّاغ يُكْره.
قوله (تَدَعُ الصَّلاةَ) أي تتركها.
إن قلتَ عقد الباب في القضاء لا في التَّرك؛ قلتُ التَّرك مطلقٌ أداءٌ أو قضاءٌ، ولولا غرض القضاء؛ لما كان له فائدة، إذ التَّرك زمن الحيض جوازه ضروريٌّ من الدِّين مَعْلوم لكلِّ المسلمين.
قوله (أَتَجْزِي) بمعنى أتقضي، وهو بفتح التَّاء وكسر الزَّاي غير مهموز، وحكى بعضهم الهمز، و (إِحْدَانَا) فاعل (تجزي) ، و (صَلَاتَهَا) مفعول.
قوله (طَهُرَتْ) بفتح الهاء وضمِّها.
قوله (أَحَرُوْرِيَّةٌ) هذا استفهام إنكارٍ؛ أي هذه طريقة الحروريَّة، وبئست الطَّريقة، و (حروريَّة) خبر المبتدأ الَّذي هو (أنتِ) وإنَّما قدَّمه عليه ليفيد الحصر؛ أي أحروريَّة أنتِ لا غير حروريَّة؛ أي خارجيَّة لا سنِّيَّة، وفي بعضها بالنَّصب، فلا بدَّ من تقدير ناصب نحو كنتِ أو صرتِ حروريَّة.
و (أَنْتِ) حينئذ تأكيدٌ، وهم طائفةٌ من الخوارج؛ خوارج (حروراء) _بالمدِّ والقصر_، قرية بقرب الكوفة، تعاقدوا بها على رأيهم، وهم يوجبون على الحائض قضاء الصَّلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو مخالفٌ للإجماع.
قوله (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) معنى مع؛ أي مع وجود النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي في عَهْده، والغرض منه بيان أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان مطَّلعًا على حالهنَّ من الحيض وتركهنَّ الصَّلاة في أيَّامه، وما كان يأمرهنَّ بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا؛ لأمرهنَّ به، والشَّكُّ في هذا الحديث في قوله (فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ،أَوْ فَلَا) الظَّاهر أنَّه من معاذة.
خاتمة
قال أصحابنا ليس الحائض مخاطبةٌ بالصَّوم، وإنَّما يجب عليها القضاء بأمر جديد، وذكر بعضهم أنَّها مخاطبة به، مأمورة بتأخيره كما يُخَاطَب المحدث بالصَّلاة، وإن كان لا تصحُّ منه في زمن الحدث، وهو باطلٌ، وكيف يكون الصَّوم واجبًا عليها ومحرَّمًا عليها بسببٍ لا قدرة لها على إزالته، بخلاف المحدث، فإنَّه قادرٌ على الإزالة.