فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 6723

317 -تنبيه قوله (مُوَافِيْنَ لِهِلَالِ ذِيْ الحِجَّةِ) الكرمانيُّ مُكْملين ذي القعدة مُسْتقبلين لهلاله.

النَّوويُّ مقارنين لاستهلاله، وكان خروجهم قبله لخمسٍ بقين من ذي القعدة، انتهى، ويقال أوفى على الشيء إذا أشرف عليه، وقال ابن حَزْم خرج عليه السَّلام يوم الخميس لستٍّ بقين من ذي القعدة، وَوَهم في ذلك، وقال مغلطاي خرج عليه السَّلام يوم السَّبت لخمس بقين من ذي القعدة، وفي «البخاريِّ» و «مسلم» من حديثهما خرجنا لخمسٍ بقين من ذي القعدة.

إشارة إنَّما كان وجود الهدي علَّةً لانتفاء الإحرام بالعمرة؛ لأنَّ صاحب الهدي لا يجوز له التَّحلُّل حتَّى ينحره، ولا ينحره إلَّا يوم النَّحر، والمتمتِّع يتحلَّل قبل يوم النَّحر، فهما متنافيان.

إشارة (دَعِي عُمْرَتَكِ) أي أفعالها لا نفسها بناءً على ما تقدَّم.

قوله (لَيْلَةُ) بالرَّفع، و (كان) تامَّة، وبالنَّصب، وكان ناقصة، واسمها (الوقت) .

ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة من حيث أنَّ إهلالَها بالحجِّ لا يكون إلَّا بالغسل الَّذي هو سنَّة له، وإذا سنَّ النَّقض عند غسل السُّنَّة؛ فعند الفرض الَّذي هو غسل المحيض أولى، والإضافة في غسل المحيض لأدنى ملابسة، وذلك أعمُّ من أن يكون الغسل للطَّهارة عنه أو لغيرها.

قوله (قَالَ هِشَامُ) ابن أبي عروة، ويحتمل التَّعليق، وأن يكونَ عطفًا من جهةِ المعنى على لفظ (عن هشام) ، ثمَّ قول هشام يحتمل أن يكون معلَّقًا، وأن يكون متَّصلًا بالإسناد المذكور، والظَّاهر الأوَّل، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وروينا في «كتاب السُّنن» لابن الصَّباح أنَّ هذا من قول عروة والد هشام، والظَّاهر أنَّهما قالا.

تنبيه إن قلتَ هذا الحديث دليلٌ على أنَّ التَّمتُّع أفضل من الإفراد، فماذا قال الشَّافعيُّ في دفعه؛ قلتُ أنَّه عليه السَّلام إنَّما قاله من أجل فسخ الحجِّ إلى العمرة الَّذي هو خاصٌّ بهم في تلك السَّنة خاصَّةً؛ لمخالفة الجاهليَّة حيث حرَّموا العمرة في أشهر الحجِّ، ولم يُرِد بذلك التَّمتُّع الَّذي فيه الخلاف، وقال هذا تطييبًا لقلوب أصحابه، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحجِّ إليها؛ لإرادتهم موافقة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومعناه مَا يمنعني من موافقتكم ممَّا أمرتكم به، إلَّا سوقي الهدي، ولولاه لوافيتكم.

خاتمة

إن قلتَ كيف لم يكن أحد هذه الأمور وهي قارنة على ما يُقَرر، فيجب عليهَا الدَّم.

قال النَّوويُّ إنَّه مشكلٌ من حيث أنَّها كانتْ قارنة، والقارن يلزمه بالدَّم.

قلتُ لفظ (الصَّدقة) تدلُّ على أنَّ المرادَ لم يكن أحدها من جهة ارتكاب محظورات الإحرام كتطييب وإزالة الشَّعر وستر الوجه، إذ ليس في القران إلَّا الهدي والصَّوم، وقال عياض فيه دليل على أنَّها كانت في حجٍّ مفرد لا تمتُّع ولا قران؛ لأنَّ العلماء مجمعون على وجوب الدَّم، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال غيره هذا مشكلٌ، فإنَّها إن كانت قارنة؛ فعليها هدي القران عند كافَّة العلماء، إلَّا داود، وإن كانت متمتِّعة؛ فكذلك، لكنَّها كانت فاسخة، ولم تكن قارنة ولا متمتِّعة، وإنَّما أحرمت بالحجِّ ثمَّ نوت فسخه في عمرة، فلمَّا حاضت ولم يتمَّ لها

ج 1 ص 219

ذلك؛ رجعت إلى حجِّها، فلمَّا أكلمته؛ اعتمرت عمرة مبتدئة نبَّه عليه القاضي، ويعكر عليه قولها وكنت فيمن أهلِّ بعمرة، ويُجاب بأنَّ هشامًا لمَّا لم يبلغه شيء من ذلك؛ أخبر بنفسه، ولا يلزم من ذلك نفيه في تعيين الأمر، ويُحتمَل أن يكون لم يأمر به، بل نوى أنَه يقوم به عنهَا، بل روى جابر أنَّه عليه السَّلام أهدى عن عائشة رضي الله تعالى عنهَا بقرةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت