فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 6723

316 -قوله (أَهْلَلْتُ) أحرمتُ ورفعتُ الصَّوت بالتَّلْبية.

قوله (تَمَتَّعَ) ذُكِّرَ باعتبار لفظ من، وإلَّا؛ فأصلُه أن يُقالَ تمتَّعتُ.

قوله (وَلَمْ يَسُقِ الهَدْيَ) هذا كالتَّأكيد؛ لبيان التَّمتُّع، إذ المتَّمتُّع لا يكون معه الهدي، وإنَّما قال فزعمت، ولم يقل قالت؛ لأنَّها لم تتكلَّم به صريحًا، إذ هو لا يستحيي بتصريحه.

إشارة (الهَدْيَ) بفتح الهاء وسكون الدَّال، وبكسرها مع تشديد الياء.

قوله (فَقَالَتْ) عطفٌ على (حاضت) .

قوله (بِعُمْرَةٍ) تصريحٌ بما عُلِمَ ضمنًا، إذ التَّمتُّع هو أن تُحرمَ بالعمرة في أشهر الحجِّ من على مسافة القَصْر من الحرم، ثمَّ تُحرم بأن تحجُّ في سنة تلك العمرة بلا عودٍ إلى ميقاتٍ، واعلم أنَّ كلام عائشة رضي الله تعالى [عنها] فيه مقدَّرٌ، وهو نحو أنا حائض.

قوله (انْقُضِي) بضمِّ القاف، وفي بَعْضها بالفاء، والمضاف محذوف؛ أي شعر رأسك، و (فَعَلْتُ) أي النَّقض والإمساك والامتشاط، وههنا أيضًا مقدَّرٌ، وهو نحو أحرمتُ بالحجِّ.

إن قلتَ هذا الامتشاط ليس عندَ

ج 1 ص 217

غسل المحيض، فكيف ترجم به؛ قلتُ الإحرام بالحجِّ يدلُّ على غسل الإحرام؛ لأنَّه سنَّة؛ ولمَّا سُنَّ الامتشاط عند غسله؛ فعند غسل الحيض بالطَّريق الأولى؛ لأنَّ المقصودَ منه التَّنظُّف، وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض الَّذي هو نجاسة غليظة أهم، أو لأنَّه إذا سُنَّ في النَّفل؛ ففي الفروض أولى.

فائدة إن قلتَ صحَّت الرِّواية عن عائشة أنَّها قالت لا نرى إلَّا الحجَّ، ولا نذكر إلَّا الحجَّ، وخرجنا مهلِّين بالحجِّ؛ فكيف الجمع بينَهما وبين ما قالت (تمتَّعتُ بعمرةٍ) ؛ قلتُ الحاصل أنَّها أحرمت بالحجِّ، ثمَّ فسخته إلى عمرة حين أُمِرَ النَّاس بالفسخ، فلمَّا حاضت وتعذَّر عليها إتمام العمرة؛ أمرها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالإحرام بالحجِّ فأحرمت به، فصارت مُدْخلةً للحجِّ على العمرة، وقارنةً لما ثبت من قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لها «يسعك طوافك لحجِّك وعمرتك» .

ومعنى (أَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ) ليس إبطالًا لها بالكلِّيَّة، والخروج منهَا، فإنَّ العمرة والحجَّ لا يصحُّ الخروج منهمَا بعدَ الإحرام بنيَّة الخروج، وإنَّما يخرج منهما بالتَّحلُّل بعد فراغهما، بَلْ مَعْناه أرفض العمل فيهَا، وإتمام افعالها وأعرضي عنهَا، ولا يلزم من نقض الرَّأس والامتشاط إبطال العمرة؛ لأنَّهما جائزان عندنا في الإحرام، بحيث لا تنتف شعرًا، لكن يكره الامتشاط إلَّا لعذرٍ.

وتأوَّلوا فعلَها على أنَّها كانت معذورةً بأن كان برأسها أذىً، وقيل ليس المراد بالامتشاط حقيقته، بَلْ تسريح الشَّعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحجِّ، لا سيَّما إن كان لبدت رأسها، فلا يصحُّ غسلها إلَّا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم منه بعضه.

إن قلتَ إذا كانت قارنة؛ فلم أمرها بالعمرة بعدَ الفراغ عن الحجِّ؛ قلتُ معناه أنَّها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحجِّ كما حصل لسائر أمَّهات المؤمنين وغيرهنَّ من الصَّحابةِ الَّذين فسخوا الحجَّ إلى العمرة وأتمُّوا العمرة ثمَّ أحرموا بالحجِّ، فحصل لهم عمرةٌ منفردةٌ وحجٌّ منفردٌ، ولم يحصل لها إلَّا عمرةً مندرجةً في حجَّةٍ بالقران، فاعتمرت بعد ذلك، فكان عمرتها الَّتي كانت أرادت أوَّلًا حصولها منفردة وغير مندرجةٍ ومنعها الحيض منها، وإنَّما فعلت ذلك حرصًا على كثرة العبادات.

أقول فعلى هذا التَّقدير كانت عائشة أوَّلًا مفردة، ثمَّ متمتِّعة، ثمَّ قارنة.

ثمَّ قال لا يصحُّ الخروج منهما بعد الإحرام منقوضٌ بتركها الحجَّ أوَّلًا بالكلِّيَّة إلى العمرة، وإذا جاز فسخ الحجِّ إلى العمرة؛ لم لا يجوز العكس، ومَا الفرق بينهما؟

الخطَّابيُّ قال الشَّافعيُّ إنَّما أمرها أن تترك العمل بالعمرة لا أنَّها تركت العمرة أصلًا، وأمرها أن تُدخِل الحجَّ على العمرة، فتكون قارنة، وعمرتها من التَّنعيم تطوُّعًا لا واجبًا، ولكن أراد عليه السَّلام أن يطيبَ نفسها حين جزعت إليه وقالت كلُّ نساءك ينصرفن بعمرةٍ غيري.

قال وأشبه الأمور ما ذهب إليه الإمام أحمد، وهو أنَّه فسخ عليها عمرتها.

قوله (نَسَكْتُ) أي أحرمتُ أنابها أو قصدتُ النُّسك بهَا، وفي بعضها سكتُّ بلفظ المتكلِّم من السُّكوت؛ أي عمرتي؛ أي الَّتي تركت أعمالها وسكتُّ عنها، وفي بعضها شكت بالشِّين المعجمة؛ أي شكت العمرة من الحيض وإطلاق الشِّكاية عليهَا كناية عن اختلالها وعدم بقاء استقلالها،

ج 1 ص 218

والضَّمير راجعٌ إلى عائشة رضي الله تعالى عنها، وكان حقُّه التَّكلُّم، وذكره بلفظِ الغَيْبة التفاتًا، انتهى كلام الكرمانيِّ.

قال ابن الملقِّن ووقع عند [1] الشَّيخ أبي الحسن كما نقله ابن التِّين شكيتُ قال وإنَّما وجه الكلام شكوتُ.

قال ابن الملقِّن والياء لغةٌ قال _يعني ابن التِّين_ والَّذي رويناه سَكنت من السُّكون؛ أي سكنتُ عنها وتركت التَّمادي عليها.

قال ورُوِيَ أنَّها شكت بسرف، وروي بعرفة، وروى بمكة.

قال والمعنى أنَّها أعادت الكلام وكرَّرته في كلِّ موضع.

قال سيِّدي رأيتُ في نسخة ذُكِرَ في هذه اللَّفظة روايات؛ إحداها نَسكتُ، الثَّانية شكت؛ من الشَّكوى، الثَّالثة سكتُّ من السُّكوت، وعلَّم عليها فـ حـ، يعني أنَّ الفربريَّ والحميديَّ رواياها كذلك، وقد تعقَّبت شخص هذه الرِّواية بأن قال الظَّاهر أنَّها تصحيفٌ على الصَّغانيِّ فلبَّسها بالسِّين المهملة بدل علمه كذا وكذا، فذكره بمعنى الرِّواية الَّتي قبلَها.

[1] في الأصل (عبيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت