فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 6723

298 -قوله (مُضْطَجِعَةً) أصله مضتجعة، فأبدل التَّاء طاءً، ورُوِيَ مرفوعًا ومنصوبًا.

قوله (حِيْضَتِي) بكسر الحاء؛ أي الَّتي أحيض فيهَا، وقال الكرمانيُّ بفتح المهملة للمرَّة الواحدة، وبكسرها الاسم؛ قاله الجوهريُّ، وفي بعضها (حيضي) بدون التَّاء، وسيأتي.

فائدة قال ابن بطَّال كان حقُّ هذه التَّرجمة أن يقول (باب من سمَّى الحيض نفاسًا) ، فلمَّا لم يجد البخاريُّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نصًّا في النِّفاس وحكم دمها في المدَّة المختلفة وسمَّى الحيض نفاسًا في هذا الحديث؛ فهم منه أنَّ حكم دم النِّفاس حكم دم الحيض في ترك الصَّلاة؛ لأنَّه إذا كان الحيض نفاسًا؛ وجب أن يكون النِّفاس حيضًا؛ لاشتراكهما في التَّسمية من جهة اللُّغة أنَّ الدَّم هو النُّفس، ولزم الحكم لما لم ينص على الحائض وحكم النُّفساء بترك الصَّلاة ما دام دمها موجودًا، وقال الخطَّابيُّ ترجم البخاريُّ بما تقدَّم، والَّذي ظنَّه من ذلك وهمٌ أصل هذه الكلمة مأخوذ من النُّفس، وَهُوَ الدَّم، إلَّا أنَّهم فرَّقوا فقالوا نَفست بفتح النُّون؛ إذا حاضت، وبضمِّ النُّون؛ إذا ولدت.

أقول ليس الَّذي ظنَّه وهمًا؛ لأنَّه إذا ثَبَتَ هذا الفرق والرِّواية الَّتي هي بالضَّمِّ صحيحة؛ صحَّ أن يُقال حينئذ سمَّى النِّفاس حيضًا، وأيضًا يَحْتمل أنَّ الفرق لم يَثْبت عندَه لغةً، بل وضع نفست مفتوح النُّون ومضمومها للنِّفاس بمعنى الولادة، كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضًا بأنَّ اللَّفظين للحيض والولادة كلتيهما.

قال صاحب «شرح تراجم الأبواب» إن قيل الحديث يدلُّ على تَسْمية الحيض نفاسًا لا على العكسِ، وأيضًا فأيُّ فائدة فقهيَّة في هذه التَّسمية، فجوابه أنَّ تقديره؛ أي بقرينة ذكر الحديث بعده من سمَّى حيضًا بالقياس بتقدير حرف الجرِّ وتقدُّمه، أو من سمَّى حيضًا النِّفاس بتقدير حرف الجرِّ وتقدُّمه، أو من سمَّى حيضًا النِّفاس بتقدير تقدُّمه فقط، وأمَّا الفائدة؛ فالتَّنْبيه على أنَّ حكم النِّفاس حكم الحيض في المحرَّمات؛ لأنَّ النِّفاسَ دم حيض مجتمع، وأقول الحديث لا يدلُّ على أنَّ حكم النِّفاس حكم الحيض، بل يدلُّ على أنَّ حكم الحيض حكم النِّفاس.

خاتمة

(الخَمِيْصَة) كساء أسود مربَّع له علمان، و (الخَمِيْلَة) الشَّيء المجتمع الكثيف، والمراد منه هنا ثوب من صوف له علم؛ بمعنى الخميصة، والخميلة يعبِّر كلُّ واحد منهما عن الآخر.

النَّوويُّ الخميلة والخميل بحذف الهاء هي قطيفةٌ، وهي كلُّ ثوبٍ له خملٌ من أيِّ شيءٍ كان، وقيل هي الأسود من الثِّياب، وقال ومعنى (انْسَلَلْتُ) ذهبتُ في خفية، ويحتمل ذهابها أنَّها خافت وصول شيء من الدَّم إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو تقذَّرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته عليه السَّلام، أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة الَّتي لا يمكن فيهَا الاستمتاع، وقال (وَحِيْضَتِي) بكسر الحاء، وهي حالة الحيض، هذا هو الصَّحيح المشهور، وقيل ويحتمل فتح الحاء هنا هنا أيضًا بأنَّ الحيضة بالفتح هي الحيض، وفيه جواز النَّوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائلٌ يمنع مِنْ ملاقاة البشرة فيما بين السُّرَّة والرُّكبة، أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلَّا الفرج، وفيه أنَّ عرقها طاهر، وأمَّا قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيْضِ} [البقرة 222] فمعناه اعتزلوا وطئهنَّ.

ج 1 ص 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت