288 -ساق فيه حديث «توضَّأ واغسل ذكرك، ثمَّ نم» الواو العاطفة ليست للتَّرتيب ولا للمعيَّة، بل لمطابقة الجمع، وقول العاطفة احترازٌ عن واو (مع) ، نحو جاء البرد والطيالسة، وواو الحال،
ج 1 ص 204
نحو جاء زيدٌ والشَّمس طالعةٌ، فإنَّهما تدلَّان على المعيَّة، هذا هو المختار، والثَّاني أنَّها للتَّرتيب، وهو الَّذي اشتُهِرَ عن أصحاب الشَّافعيِّ، والثَّالث أنَّها للمعيَّة، وإليهِ ذهبت الحنفيَّة، والقول الأوَّل أجمع عليه نحاة البصرة والكوفة؛ كذا قاله السِّرافيُّ والسُّهيليُّ والفارسيُّ، وليس الأمر كذلك، فقد ذهب جماعةٌ إلى أنَّها للتَّرتيب، منهم تغلب وقطرب وهشام وأبو جعفر الدَّينوري وأبو عمرو الزَّاهد إذا تقرَّر ذلك؛ فاعلم أنَّه من باب التَّقديم والتَّأخير، وقال الكرمانيُّ فيه أنَّ غسل الذَّكر مندوب للجنب عند النَّوم، وأنَّه يجوز تأخير غسله عن النَّوم، انتهى كلام الكرمانيِّ، وهذه الأحاديث دالَّةٌ لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النَّوم، وهو قول كثير من أهل الظَّاهر، ورواية عن مالك، وحكاه ابن العربيِّ عن الشَّافعيِّ، وهو غريبٌ، والجمهور على النَّدب، إذ في «السُّنن الأربعة» من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (أنَّه عليه السَّلام كان ينام وهو جنب ولا يمسُّ ماء) ، نعم، طعن فيه الحفَّاظ، وأجيب عنه بأنَّه لا يمسُّ ماء الغسل، وقال الدَّاوديُّ تركه لعدم وجدانه، أو تيمَّم لفقده.
قال ابن الملقِّن شيخ سيِّدي ولم لا نقول تركه لبيان الجواز، وقال ابن دقيق العيد هذا الأمر ليس للوجوب ولا الاستحباب، فإنَّ النَّوم مِنْ حيث هو نومٌ لا يتعلَّق به وجوبٌ ولا استحبابٌ، وإنَّما هو للإباحة، فيتوقَّف للإباحة على الوضوء، وذلك هو المطلوب.
خاتمة
قوله (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.
قال الغسَّانيُّ في بعض النُّسخ جَعَلَ نافعًا بدل ابن دينار، وكلاهما صوابٌ؛ لأنَّ مالكًا يروي هذا الحديث عنهمَا؛ لكنَّه برواية عبد الله بن دينار أشهر.