213 -قوله (حَتَّى يَعْلَمَ) بالنَّصب لا غير.
قوله (فَلْيَنَمْ) معناه فليتجوَّز في الصَّلاة ويتمَّها وينام.
و (مَا) في (مَا يَقْرَأ) موصولةٌ، والعائد المفعول يجوز حذفه، ويجوز كونها استفهاميَّةٌ.
إن قلتَ كيف دلالته على التَّرجمةِ؟
قلتُ قال ابن بطَّال دلالته أنَّه لمَّا وجب قطع الصَّلاة لغلبة النَّوم والاستغراق فيه؛ دلَّ على أنَّه إذا كان النُّعاس أقلَّ من ذلك، ولم يَغْلب على أنَّه معفو عنه.
وأقول سمَّاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم (مصلِّيًا) حالة النُّعاس، فعلم أنَّ النُّعاس ليس بحدث.
وقال وقد ذكر صلَّى الله عليه وسلَّم العلَّة الموجبةَ لقطع الصَّلاةِ، وذلك أنَّه خاف عليه الصَّلاةُ والسَّلام أنَّه إذا غَلَبه النَّوم أن يَخْلطَ الاستغفارَ بالسَّبِّ.
قال ومن أراد أن يستغفرَ ربَّه وسبَّ نفسَه؛ فقد حصل من فقد العَقْل بمنزلة من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر الَّذي نهى الله عن مقاربة الصَّلاة فيها بقوله تعالى {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النِّساء43] الآية.
ومن كان كذلك لا تجوز صلاته؛ لأنَّه فَقَدَ العَقْل الَّذي خاطب الله سبحانه بالفرائض، فرفع التَّكليف عنه.
ودلَّ الحديثان أنَّه لا يَنْبغي للمصلِّي أن يقربَ الصَّلاة مع شاغلٌ عنهَا أو حَائلٌ بينه وبينهَا؛ ليكون همَّه واحدًا لا همَّ له غيرها، وأنَّ من استثقل نومه؛ فعليه الوضوء، وهذا يدلُّ على أنَّ النَّوم القليل بخلاف ذلك.
وأجمع الفقهاء على أنَّ القليلَ الَّذي لا يُزيل العَقْلَ لا يَنْقض الوضوء؛ إلَّا المزنيُّ وحده، فإنَّه يجعل قليل النَّوم وكثيره حدثًا وخرق الإجماع.
وأقول قد قال به غير المزنيِّ، ولا يجوز نسبة خرق الإجماع الَّذي يكاد يقاربُ التَّكفير إليه، وقد ذكر النَّوويُّ في النَّوم أقوالًا، فانظرها.
التَّيميُّ التَّرجمة تدلُّ على أنَّه فرَّق بين النَّوم القليل والكثير، والخفقة تحريك الرَّأس عندَ غلبة النَّوم.