فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 6723

212 -قوله (فَلْيَرْقُدْ) إن قلتَ الشَّرط هو سببٌ للجزاء، فههنا النُّعاس سببٌ للنَّوم أو الأمر بالنَّوم؛ قلتُ مثله يحتمل الأمرين كما يقال في نحو أضربه تأديبًا؛ أي التَّأديب مفعولٌ له، أمَّا الأمر بالضَّرب، وإمَّا للمأمور به والظَّاهر هو الأوَّل.

قوله (وَهُوَ نَاعِسٌ) جملةٌ حاليَّةٌ.

إن قلتَ مَا الفائدة في تغيير الإسلوب حيث قال (ثمَّة) وهو يصلِّي بلفظ الفعل، وههنا (وهو ناعس) بلفظ اسم الفاعل؛ قلتُ ليدلَّ على أنَّه لا يكفي تجدُّد أدنى نعاس وتقضبه في الحال، بل لا بدَّ من ثبوته حتَّى يفضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ.

إن قلتَ هل فرق بين (نعس وهو يُصَلِّي) و (صلَّى وهو ناعس) ؛ قلتُ الفرق الَّذي بين ضرب قائمًا وضرب وقام ضاربًا، وهو احتمال القيام بدون الضَّرْب في الأوَّل، واحتمال الضَّرب بدون القيام في الثَّاني.

إن قلتَ لم اختار ذلك ثمة وهذا هنا؟

قلتُ الحال هو قيدٌ، وفضَّله، والأصل في الكلام هو ما له القيد، ففي الأوَّل لا شكَّ أنَّ النُّعاس هو علَّة الأمرِ بالرُّقود لا الصَّلاة، فهو المقصود الأصليُّ في التَّركيبِ، وفي الثَّاني الصَّلاة علَّة الاستغفار، إذ تقدير الكلام فإنَّ أحدكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ يَسْتغفر.

ولفظ (لَا يَدْرِي) وقع موقع الجزاء، هذا إذا قلنا إذا شرطيَّةٌ، وإلَّا (فلا يدري) خَبر الكلمةِ المحققة.

قوله (لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ) أي يريد أن يَسْتغفر، (فَيَسُبَّ) وفي بعضها (يَسُبَّ) بدون الفاء، وهو حالٌ.

إن قلتَ لعلَّ مَعْناه التَّرجِّي، فكيف صحَّ ههنا؟

قلتُ التَّرجِّي فيه عائدٌ إلى المُصلِّي لا إلى المتكلِّم بما لا يَدْري أمستغفر أم سابٌّ مترجِّيًا للاستغفار، وَهُوَ في الواقع بضدَّ ذلك.

أو استُعمِلٌ

ج 1 ص 170

لمعنى التَّمكُّن بين الاستغفار والسَّبِّ، كما أنَّ المرتجي بين حصول المرجوِّ وعدمه، فمعناه لا يَدْري أيستغفر أم يسب، وهو متمكِّن منها على التَّسوية، انتهى.

وقال الطَّيبيُّ (فَيَسُبَّ) يعني لعلَّه يَطْلب من الله سبحانه الغفران لذنبه ليصير مزكَّى مطهَّرًا، فيتكلَّم بما يجلب الذَّنب، فكأنَّه قد سبَّ نفسَه، انتهى.

قال المالكيُّ _هو ابن مالك_ جاز في (يسبَّ) الرَّفع باعتبار عطف الفعل على الفعل، والنَّصب باعتبار أنَّه جوابٌ لـ (لعلَّ) ، فإنَّها مثل ليت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت