182 -قوله (المُغِيْرَةُ) بضمِّ الميم وكسرها باللَّام، هو مثل الحارث في أنَّه عَلَمٌ يَدْخله لام التَّعريف على سبيل الجواز لا مثل النَّجم للثُّريَّا، فإنَّ التَّعريف باللَّام لازمٌ.
قوله (فَغَسَلَ) إن قلتَ الغسل ليس متعقِّبًا على الوضوء، بَلْ هُوَ نفسه فما معنى الفاء؛ قلتُ هي الفاء الَّتي تدخل بين المجمل والمفصَّل؛ لأنَّ المفصَّل كأنَّه يَعْقَب المجمل كما ذكره الزَّمخشريُّ حيث قال الفاء في قوله تعالى {فَإِنْ فَاؤُوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ} [البقرة226،227] لتفصيل قوله تعالى {يُؤْلُوْنَ مِنْ نِّسَاءِهِمْ} [البقرة226] .
إن قلتَ قال (فَغَسل) ماضيًا، ولم يقل بلفظ المضارع؛ ليناسب لفظ يتوضَّأ؛
ج 1 ص 158
قلتُ الماضي هو الأصل، وعَدَلَ في (يتوضَّأ) إلى المضارع؛ حكايةً عن الحال الماضية.
قوله (عَلَى خُفَّيْهِ) إن قلتَ مَا باله عُدِّيَ بـ (على) ولم يُعَدَّ بالكلمة الإلصاقيَّة؟
قلتُ نظرًا إلى معنى الاستعلاء، كما لو قيل مسح إلى الكَعْب؛ كان نظرًا إلى الانتهاء، وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال.
إن قلتَ لم كرَّر لفظ (مَسَحَ) ولم يكرِّر لفظ (غَسَلَ) ؟
قلتُ لأنَّه يريد بذكر المسح على الخفَين بيان تأسيس قاعدةٍ شرعيَّةٍ، فصرَّح استقلالًا بالمسح عليها، بخلاف قضيَّة الغسل، فإنَّها مقرَّرة بنصِّ القرآن، انتهى.
خاتمة
قال النَّوويُّ في الحديث دليلٌ على جواز الاستعانة في الوضوء، وقال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام
أحدُهَا أن يستعينَ في إحضار الماء، فلا كراهة فيه.
الثَّاني أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبيُّ بنفسه غسل الأعضاء، فهذا مكروهٌ إلَّا لحاجةٍ.
الثَّالث أن يصبَّ عليه، فهذا الأولى تركه.
وهل يُسمَّى مكروهًا؟ فيه وجهان.
أقول فيه جرأةً؛ لأنَّ ما فعله عليه السَّلام لا يُقال فيه الأولى تركه؛ لأنَّه لا يتحرَّى إلَّا ما فعْلُه أَوْلى.
ثمَّ إذا قلنا الأولى تركه؛ كيف ينازع في كراهته، وليس حقيقة المكروه إلَّا ذلك؟! انتهى كلام الكرمانيِّ.