179 -قوله (أَرَأَيتَ) مفعوله محذوفٌ؛ أي أرأيتَ أنَّه يتوضَّأ.
قوله (يُمْنِ) هو بضمِّ الياء وسكون الميم، وعليه الرِّواية، وفيه لغةٌ ثانية فتح الياء، وثالثةٌ ضمُّ الياء وفتح الميم وتشديد النُّون، يُقال منى وأمنى ومنَّى، ثلاث لغاتٍ، والوسطة أشهر وأفصح، وبها جاء القرآن {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُوْنَ} [الواقعة58] .
قوله (ويَغْسِلُ ذَكَرَهُ) أن قلتَ الغسل تقدَّم على التَّوضُّؤ، فلمَ أخَّره؟
قلتُ لا نسلِّم التَّقديم بجواز أن يغسل بعده بحيث لا ينتقض وضوءه، ثمَّ إنَّ الواو لمطلق الجمع بلا إشعارٍ بالتَّأخير، انتهى.
وقال ابنُ الملقِّن فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره يغسل ذكره ويتوضَّأ.
إن كانت الواو لا تدلُّ على التَّرتيب، وإنَّما تدلُّ على الجمع المطلق، وسيأتي بعد هذا الكلام على هذه الواو مِن (باب الجنب يتوضَّأ ثمَّ ينام) .
قوله (فَسَأَلْتُ) هو مقول زيد لا مقول عثمان.
فائدة
إن قلتَ ما وجه مناسبته للتَّرجمة؟
قلتُ هو مناسبٌ لجزءٍ من التَّرجمة، إذ هو يدلُّ على وجوب الوضوء مِن
ج 1 ص 157
الخارج من المَخْرج المعتاد، نعم، لا يدلُّ على الجزء الأخير، وهو عدم الوجوب في غيره، ولا يلزم أن يدلَّ على كلِّ حديث في الباب على كلِّ التَّرجمة، بل لو دلَّ البعض على البعض بحيث يدلُّ كلُّ ما في الباب على كلِّ التَّرجمة؛ لصحَّ التَّعبير بها.