176 -قوله (فِيْ صَلَاةٍ) خبرٌ لقوله (لا يزال) .
و (مَا كَانَ) في بعض النُّسخ ما دام، و (يَنْتَظِرُ) إمَّا خبرٌ للفعل النَّاقص، وإمَّا حالٌ.
و (فِي المَسْجِدِ) خبره، وإنَّما نُكِّرَت الصَّلاة؛ ليُعلَم أنَ المراد نوع صلاته الَّتي ينتظرها، فالتَّنكير للتَّنويع كما لو كان في انتظار صلاة الظُّهر كان في صلاة الظُّهر، وهلمَّ جرَّا.
إن قلتَ لم جاز له التَّكلُّم وسائر ما لا يجوز في الصَّلاة؟ وكذا لو علَّق الطَّلاق بالصَّلاة؛ فعند الانتظار يجب أن يقع الطَّلاق؛ قلتُ فيه إضمارٌ؛ أي لا يزال العبد في ثواب صلاةٍ ينتظرها ما دام ينتظرها، والقرينة لفظ الانتظار، نعم لو كان مجرىً على ظاهره؛ لكان كذلك.
قوله (فَقَالَ) إلى آخره إدراجٌ من سعيد.
إن قلتَ الحدث ليس منحصرًا على الضَّرطة؛ قلتُ المراد الضَّرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السَّبيلين، وإنَّما خصَّص بها؛ لأنَّ الغالب أنَّ الخارج منها في المسجد لا يزيد عليهما.
إن قلتَ فالحدث أيضًا ليس مختصًّا بالخارج من السَّبيلين، بل له أسبابٌ أخر؛ قلتُ المجمع عليه ذلك، والباقي إمَّا مظنَّة، أو مختلفٌ فيه، أو هو ليس سؤالًا عن مطلق الحدث، بل عن الحدث الخاصِّ وهو المعهود الَّذي في ضمن ما لم يحدث؛ أي الحدث الَّذي يقع في المسجد حال الانتظار، وذلك لا يكون غالبًا زائدًا على الضَّرطة.
قوله (وَرَوَاهُ شعبة عَنِ الأَعْمَشِ) الظَّاهر أنَّه يريد الأعمش عن منذر عن ابن الحنفيَّة، وإن احتمل أن يروي عن غير المنذر، انتهى.
وهذا رواه مسلمٌ في الطَّهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيعٍ وأبي معاوية، وهم ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثَّوريِّ عن محمَّد بن الحنفيَّة عن عليٍّ.
وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن شعبه به، والنَّسائيُّ في الطَّهارة وفي العلم عن محمَّد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به.
قوله (قُلْتُ) إنَّما لم يقل قال كما قال أنَّه سأل حتَّى يكون الكلام أسلوبًا واحدًا قلت جاز في مثله التَكلُّم نقلًا للفظٍ بعينه على سبيل الحكاية والغيبة، إذ المعنى بعبارة نفسه كما جاز في
~أنا الَّذي سمَّتني أمِّي حيدرة أنا الَّذي سمَته أمُّه حَيْدرة
لأنَّ فيه اعتبارين، وهما عبارتان عن أمرٍ واحدٍ، ففي الأوَّل نظرٌ إلى جانب الغَيْبة، وفي الثَّاني إلى جانب التَّكلُّم، وهو نوعٌ من باب الالتفات.