2047 - إشارة (الصَّفْق) بالسين والصاد.
الخطابي قال الخليل كل صاد قبل القاف، وكل سين بعد القاف؛ فللعرب فيها لغتان سين وصاد، لا يبالون أتصلت بالقاف، أو انفصلت، بعد أن يكونا في كلمة، إلا أن الصاد في بعضها، والسين في بعضها أحسن، قال وكانوا إذا تبايعوا؛ تصافقوا بالأكف، لانبرام البيع، وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي، والقبوض تبع لها، فإذا تصافقت الأكف؛ انتقلت الأملاك واستقرت كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه.
ج 2 ص 3
قوله (على ملء) أي مقتنعًا بالقوت.
فائدة إن قلت فإذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم وأزهد؛ فهو أفضل من غيره، لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل.
قلت لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم، ولا من اشتغالهم عدم زهدهم، مع أن الأفضلية معناها أكثرية عند الله تعالى، وأسبابه في أخذ العلم ونحوه، فقد يكون بأداء كلمة الله، وامتثاله.
قوله (أعي) أحفظ، إن قلت هو حال عن فاعل (كنت) ، والحال مقارن له، فكيف يكون هو ماضيًا، وهذا مستقبلًا؟
قلت هو استئناف، مع أنه لو كان حالًا لصح؛ لأن المضارع يكون لحكاية الحال الماضية.
فائدة إنما اختصر في حق الأنصار بهذا، وترك ذكر (أشهد إذا غابوا) ، إما لأن غيبة الأنصار كانت أقل، وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم، ووقت الزراعة وقت معلوم، فلم يعتد بغيبتهم لقلتها، وإما أن هذا عام للطائفتين، كما أن (أشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا) ؛ تعم، بأن يقدرا في قضية الأنصار أيضًا بقرينة السياق وسائر الروايات المعممة.
قوله (نمرة) كساء ملون، لعله أخذ من النمر؛ لما فيه من سواد وبياض.
إشارة فيه أن الاشتغال بالدنيا، وتحصيل العلم لا يجتمعان.
قوله (فما نسيت من مقالة رسول الله) يريد ما بعد ذلك.