117 -قوله (فصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) إن قلتَ ما وجه صحَّة الفاء ههنا، إذ الصَّلاة ثمَّ المجيء ليس بعد الكون عندها؟
قلتُ هي الفاء الَّتي تَدْخل بين المجمل والمفصَّل [1] ؛ لأنَّ المفصَّل إنَّما هو عقيب الإجمال، ذكره الزَّمخشريُّ في قوله تعالى {فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ} [2] [البقرة226] [3] .
قوله (أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) شكٌّ من ابنِ عبَّاسٍ، ومقول القول شرطه أن يكن كلامًا، لكنَّ الكلمة تُطلَق على الكلام أيضًا، نحو كلمة الشَّهادة، ولفظ (تشبهها) قرينة له.
قوله (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) إن قلتَ ما فائدة الفصل بينه وبين (الخَمس) ؟، ولم ما جمع بينهما بأن قال فصلَّى سَبْع ركعات؟
قلتُ إمَّا لأنَّه صلَّى الخمس بسلام، والرَّكعتين بسلام، أو أنَّ الخمسَ باقتداء ابن عبَّاس والرَّكعتين بغير اقتدائه [4] ، وسيأتي الكلام على هذا في (باب الذَّوَائِبِ) [خ¦5918 قبل]
قوله (ثُمَّ خَرَجَ) هذا من خصائصه، إذ نومه مُضْطجعًا لا ينقض الوضوءَ، ويُحتمَل أن يكونَ فيه محذوفٌ؛ أي ثمَّ توضَّأ ثمَّ خَرَجَ، وأن لا يكون الغطيط من النَّوم النَّاقض.
قوله (غَطِيْطَهُ أو خَطِيطَهُ) ، الصَّوابُ الأوَّل.
الكرمانيُّ (الغطيط) الشَّخير؛ أي صوت الأنف، و (الخطيط) أي الممدود من صوته، وقيل الغطيط والخطيط صوت من تردُّد النَّفس.
ابن بطَّال الغطيط صوت النَّائم، وقيل الغطيط أعلى من الشَّخير.
قال ولفظ أو خطيط شكٌّ من المحدِّث، ولم أجده عند أهل اللُّغة بالخاء.
خاتمة
المناسبة بينَ الحديث والتَّرجمة لفظ (نَامَ الغُلَيِّمُ) أو مَا يُفهَم من جَعْله على نفسه كأنَّه عليه السَّلام قال لابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهمَا قف عن يميني، فقال وقفتُ، أو يجعل الفعل بمنزلة القول، أو أنَّ الغالبَ أنَّ الأقاربَ إذا اجتمعوا؛ لا بدَّ أن يَجْري بينهم حديث المؤانسة وحديثُه عليه السَّلام كلُّه فائدةٌ وعلمٌ، ويبعد من مَكَارمه أنَّه يَدْخل بيتَه بعد صلاة العشاء بأصحابه ويجد ابن عبَّاس مبايتًا له ولا يُكلِّمه أصلًا؛ قاله الكرمانيُّ.
أقول ليست هذه المناسبة، بل أشار البخاريُّ إلى أصل الحديثِ على عادته، وأصله عنده ولفظة (فَتَحَدَّثَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً) ، فهذه هي المناسبة، والله تعالى أعلم.
لطيفة قال الكرمانيُّ فيه جواز بَيْتوتة الأطفال عند المحارم وإن كانت عند زوجها، انتهى.
أقول ابن عبَّاس كان يبيت عندها إذا كانت حائضًا كما وَرَد في رواية.
إن قيل هذا إمَّا يدلُّ على السَّمر مع الأهل لا في العلم؛ الجواب أنَّه يلحق به، والجامع تحصيل الفائدة، إذ هو بدليل الفحوى؛ لأنَّه إذا شُرِعَ في المباح مع المستحبِّ بطريق من طريق الأولى.
[1] في الأصل (المفصل) ، والمثبت مستفاد من مصدره.
[2] «الكواكب الدراري» (2/ 133) ، وانظر «الكشاف» (1/ 297) .
[3] ما بين قوسين متقدِّم على مكانه.
[4] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 133) .