116 -قوله (صَلَّى لنَا) [1] أي إمامًا.
قوله (أَرَأَيْتَكُمْ) بهمزة الاستفهام وفتح التَّاء، والخطاب.
إن قلتَ الرُّؤية فيه بمَعْنى العلم، أو بمعنى الإبصار؟
قلتُ بمَعْنى الإبصار.
و (لَيْلَتَكُمْ) مَفْعولٌ به، و (كُمْ) حرفٌ لا محلَّ له من الإعراب، ولو كان اسمًا؛ لكان مَفْعول رأيتُ فيجب أن يُقالَ أرأيتموكم؛ لأنَّ الخطابَ لجماعة، وإذا كان لجماعة؛
ج 1 ص 122
وجب أن يكون بالتَّاء والميم، كما في (علَّمتموكم) ما بين رعاية المطابقة.
إن قلتَ هذَا يَلْزمُك أيضًا في التَّاء، فإنَّ التَّاء اسمٌ، فينبغي أن تكون أرأيتموكم؛ قلتُ لمَّا كان الكاف والميم لمجرَّد الخطاب؛ اختصرت عن التَّاء والميم بالتَّاء وحدها، للعلم بأنَّه جَمْعٌ بقول (كم) .
والفَرْق بينَ حَرْف الخطاب واسم الخطاب أنَّ الاسم يَقَعُ مُسْندًا وَمُسْندًا إليه، والحرف علامة يُستعمَل مع استقلال الكلام واستغنائه عنهَا باعتبار المسند والمُسْند إليه، فوزانها وزان التَّنوين، وياء النِّسْبة، وأيضًا اسم الخطاب يدلُّ على عين، ومعنى الخطابِ وَحَرْفُه لا يدلُّ إلَّا على الثَّاني.
قول (فَإِنَّ عَلَى رأسِ) اسم (إنَّ) ضمير الشَّأن.
قوله (ظَهْرِ الْأَرْضِ) خرج الخضر؛ لأنَّه يجوز أن لا يكون على ظهرها، إذ ذاك أو لا يبقى ممَّن ترونَه وتعرفونه، أو أراد بالأرض البلدة الَّتي هُوَ فيها، وخرج بـ (ظهر الأرض) الملائكة [2] ، وخرج إبليس، فإنَّه في الهواء أو في النَّار أو الماء، أو المراد من الإنس [3] .
فائدة اعلم أنَّ بعض أهل اللُّغة استدلَّ بقوله «فإنَّ على رأسِ مئة سنةٍ منها» على أنَّ (من) تكون لابتداء الغاية في الزَّمان كـ (مذ) ، وهو مَذْهبٌ كوفيٌّ.
وقال البَصْريُّون لا تدخل (من) إلَّا على المكان، و (منذُ) في الزَّمان نظير (من) في المكان، وتأوَّلوا مَا جَاء على خلافه مثل قوله تعالى {مَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التَّوبة108] أي من أيَّام وجوده كما قدَّره الزَّمخشريُّ، أو من تأسيس أوَّل يوم كما قدَّره الفارسيُّ.
وضَعف بأنَّ التَّأسيس ليس بم كان، ومثله قول عائشة رضي الله تعالى عنهَا، ولم يجلس عندي من يوم، فقيل ما قيل، وقول أنس فما زلتُ أحبُّ الدُّباء من يومئذٍ، وقول بعض الصَّحابة مُطِرنا من الجمعةِ على الجُمعَةِ.
[1] كذا في رواية الأصِيلي وأبي ذرٍّ الهَرَوي وأبي الوَقت وابن عسَاكر، بخلاف رواية «اليونينيَّة» ورواية أخرى لأبي الوَقت (بنا) .
[2] انظر «زاد المسير» (1/ 457) .
[3] انظر «التوضيح» (3/ 586) .