فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 6723

114 -قوله (ائْتُونِي بِكِتَابٍ) أي بأدوات الكتابة كالقلم والدَّواة، إذ الكتاب والكتابة بمعنى واحدٍ، وذلك نحو {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ} [يوسف82] أي أهل القرية.

أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف.

قال الكرمانيُّ ما معنى أكتب ورسول الله كان أمِّيًّا؟

قلتُ الأمِّيُّ من لا يُحسن الكتابة، لا من يقدر على الكتابة، وقد ثبت في الصَّحيح أنَّه عليه السَّلام كتب بيده، انتهى [1] ، أو هو من باب المجاز؛ أي أمر بالكتابة نحو كسا الخليفة الكعبة؛ أي أمر بالكسوة.

قوله (أَكْتُبُ) مجزوم جوابًا للأمر، ويجوز الرَّفع بالاستِئنافِ.

قوله (لَنْ تَضِلُّوا) بكسر الضَّادِ، الضَّلالة ضدَّ الرَّشاد، وضلَلت بفتح اللَّام، أضِلُّ بسكر الضَّاد، وهي الفصيحة، وأهل الغالبة يقولون ضلِلتُ بكسر اللَّام، وأضلُّ بالفتح، وجاء يضلُّ بالكسر، يعني ضاع وهلك، وفي بعضها لا يضلُّوا، وهو نفيٌ، وحذف النُّون؛ لأنَّه بدلٌ من جواب الأمر، وقد جوَّز بعضهم تعدُّد جواب الأمر من غير حرف العطف.

قوله (حَسْبُنَا) هو خبر مبتدأ محذوف.

و (اللَّغَطُ) بفتح اللَّام، وبالمعجمة ساكنة ومفتوحة، وهو الصَّوت والجَلَبة.

وساغ لعمر رضي الله عنه الاعتراض؛ لأنَّ الصَّحابة كانت تراجعه في بعض الأمور قبل أن يَجْزِم فيها، كيوم الحديبية.

وقول عمر رضي الله عنه (غَلَبَهُ الوَجَعُ) معناه أنَّه خشي أن يكتب أمورًا قد يعجزوا عنهَا فيستحقُّوا العقوبة عليهَا، وقصَد التَّخفيفَ عليه حين غلبه الوجع، ولو كان المراد كتابة ما لا يُسْتغنى عنه؛ لما تركه لاختلافهم.

قوله (قُومُوا عَنِّي) أي مُبْتعدين عنِّي، وهو يُسْتعمَل باللَّام أيضًا، نحو {قُومُوا للهِ قَانِتِيْنَ} [البقرة238] ، وبـ (إلى) نحو {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة6] ، وبـ (الباء) نحو (قام بأمر كذا) ، و بغير صلة، نحو قام زيد، وتختلف المعاني بحسب الصِّلات، لتضمُّن كلَّ صلة معنًى يناسبُها.

قوله (فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أي لمَّا حدَّث عبد الله بهذا الحديث، خرج من المكان الَّذي كان به، وهو يقول ذلك، ويدلُّ على رواية أبي نعيم، وفي «المُسْتخرج» قال عبيد الله (سمعت ابن عبَّاس يقول) إلى آخره.

قوله (الرَّزِيَّةَ) المصيبة، ويجوز تشديد الياء بالإدغام، نحو بريَّة.

(حَالَ) حجز؛ أي صار حاجزًا.

فائدة اختلف العلماء في هذا الكتاب؛ قال الخطَّابيُّ يحتمل وجهين

أحدهما أنَّه أراد أن ينصَّ على الإمامةِ بعدَهُ، فترتفع تلك الفتن كحرب الجمل وصفين.

الثَّاني أنَّه أراد أن يبيِّن كتابًا فيه مهمَّات

ج 1 ص 121

الأحكام؛ ليحصل الاتِّفاق على المنصوص عليه، ثمَّ ظهر له عليه السَّلام أنَّ المَصْلحة تركه، أو أُوحِيَ إليه به [2] .

[1] «الكواكب الدراري» (2/ 126) .

[2] انظر «أعلام الحديث» (1/ 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت