فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 6723

104 -قوله (البُعُوثَ) جمع بعث؛ بمعنى المبعوث، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر [1] .

قوله (ائْذَنْ) أصله (إإذن) بهمزتين [2] ؛ همزة الوصل، وفاء الكلمة، فقُلبَت الثَّانية ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فبقيت (ائذن) [3] .

قوله (أيُّهَا الأَمِيْرُ) الأصل (يا أيُّها) فحذف حرف النِّداء.

قولُه (قَامَ) صفة القول والمقول (حمد الله) إلى آخره.

قوله (أُذُنَايَ) للتَّأكيد، إذ لا يكون السَّماع إلَّا بهما، ولزيادة التَّأكيد ذكرهما بلفظ التَّثنية، كما أراد بهذا كلّه المبالغة في تحقيق حفظه إيَّاه وتيقُّنه زمانه وهيئته ولفظه وغير ذلك.

و (حَمِدَ اللهَ) بيانٌ لقوله (تكلَّم) .

قوله (وَوَعَاهُ قَلْبِي) يُؤخَذ منه أنَّ العقل محلَّه القلب لا الدِّماغ؛ وهو قول الجمهور [4] ، ولأنَّه لو كان محلُّه الدِّماغ؛ لقال وَوَعاه رأسي، وفي المسألة قول ثالث أنَّه مشتركٌ بينهما [5] .

قوله (حِيْنَ) ظرفٌ لـ (قام وسمعته ووعاه وأبصرته) .

ويُحتمَل أن يُراد بـ (قام به) قال به.

قوله (بِهِ) أي بالقول.

إشارة كلُّ ما في الإنسان من الأعضاء اثنين نحو الأذن والعين؛ فهو مؤنَّث، بخلاف الأنف ونحوه.

قوله (تُؤْمِنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) قد يُتوهَّم أنَّ فيه دلالة على أنَّ الكفَّار ليسوا مخاطبين بفروع الشَّريعة [6] ، وليس كذلك، بل هذا من خطاب التهييج وهو مَعْلومٌ عندَ علماء البيان، فاستحلال ذلك لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر، بل ينافيه، هذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف، ومثله قوله تعالى {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِيْنَ} [7] [المائدة23] .

وخصَّص من بين ما يجب الإيمان به هذين الأمرين الإيمان بالله، واليوم الآخر؛ لأنَّ الأوَّل إشارة إلى المبدأ، والثَّاني إلى المعاد.

قوله (يَسْفِكَ) بكسر الفاء على المشهور وضمِّها، وكذا (يعضد) .

قوله (وَلَا يَعْضِدَ) إن قلتَ (لا يَعْضد) عطف على (يسفك) فمعناه لا يحلُّ أن لا يعضد.

قلتُ (لا) زيدَت للتَّأكيد؛ بمعنى النَّفي، فمعناه لا يحلُّ أن يَعْضد.

قوله (فَإِنْ أَحَدٌ) هو فاعل فعلٍ محذوفٍ، وَوَجَب حذفه؛ لئَّلا يلزم اجتماع المفسِّر والمفسَّر، وإلَّا لم يكن المفسِّر مفسِّرًا والمفسَّر مفسَّرًا، ونحوه قوله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ} [التَّوبة6] .

قوله (لِقِتَالٍ) اللَّام بمعنى الباء.

فائدة قوله (حَرَّمَهَا اللهُ) إمَّا أن يُراد به مطلق التَّحريم، فيتناول كلَّ محرَّماتها، وإمَّا أن يُراد به مَا ذُكِرَ بعده من سَفْك الدَّم وعضد الشَّجر، وقوله (لَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ) أي ليس من محرَّمات النَّاس حتَّى لا يعتدَّ به، بل من محرَّمات الله، أو أن تحريمها بوحي الله، لا أنَّها اصطلح النَّاس على تحريمها بغير إذن الله تعالى.

وإنَّه وقد جاء في الحديث أنَّ إبراهيم حرَّم مكة، فأسناد التَّحريم إلى إبراهيم من حيث أنَّه مبلِّغ، فإن الحاكم في الشَّرائع كلِّها هو الله، والأنبياء يبلِّغونها، وثبت أنَّه كان تحريمها يوم خلق الله السَّماوات، فلعلَّه لمَّا رفع البيت المعمور إلى السَّماوات وقت الطُّوفان اندرست حرمتها وصارت شريعة متروكة منسيَّة إلى أن أحياها الخليل عليه السَّلام.

وقيل معناه أنَّه تعالى كتب في اللَّوح المحفوظ يوم خلق السَّماوات والأرض أن إبراهيم سيحرِّم مكَّة بأمر الله تعالى.

إشارة (امْرِءٍ) هذا اللَّفظ من النَّوادر حيث كان عينه دائمًا تابعًا للأمَّة في الحركة.

ج 1 ص 115

قوله (بِخَرْبَةٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الرَّاء على المشهور في جميع الرِّوايات غير الأصيليِّ، فقال بضمِّ الخاء؛ أي الفعلة الواحدة [8] ، ورواه بعضُهم (بخزية) بالمثنَّاة تحت [9] ، وأصلها سَرِقة الإبل، وكذا (الخرابة) ، وتُطلَق على كلِّ خيانة، سواءٌ كانت من الإبل أو غيرها، و (الحرابة) بالحاء المهملة، يُقال في كلِّ شيء، وسلف تفسيرها بالسَّرقة، وفي «المغازي» بـ (البليَّة) [خ¦4295] والأوَّل رواية المُسْتملي [10] ، وقال الخليل (هي الفساد في الدِّين، وهو اللِّصُّ المفسد) [11] ، وقيل هي العَيْب [12] .

الكرمانيُّ بفتح الخاء المعجمة وإسكان الرَّاء بالموحَّدة على المشهور، يقال بضمِّ الخاء أيضًا، وأصلها سرقة الإبل، ويُطلَق على كلِّ جناية.

الخليل هي الفساد في الدِّين، من (الخارب) وهو اللِّصُّ المُفْسد في الأرض، وقد تجري (الخربة) في أكثر الكلام مَجْرى التُّهمة، وقيل العَيْب، وقيل بضمِّ الخاء العورة، وبفتحها الفعلة الواحدة من الخرابة، وهي اللُّصوصيَّة، وفي بعضها بعد لفظ (بخربة) يعني السَّرقة، وفي بعضها بعده جناية ويليه، وفي بعضها (بجزية) بالجيم المكسورة وبالزَّاي وبالمثنَّاة التَّحتانيَّة.

ابن بطَّال من روى بالضَّمِّ أراد بها الفساد، ومن روى بالفتح أراد السَّرقة، وقال اختلفنا في تأويل الحديث، فحمله أبو شريح على العموم، وعَمرو على الخصوص، فاحتجَّ أبو شريح بالحديث على وجهه، ونهى عمرو عن بَعْث الخيل إلى مكَّة، وابن الزُّبير أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك؛ لأنَّه بُويع له قبل هؤلاء وهو صحابيٌّ، وأمَّا قول عمرو؛ فليس جوابًا لأبي شريح؛ لأنَّه لم يختلف معه في أنَّ من أصاب حدًّا في غير الحرم، ثمَّ التجأ إلى الحرم هل يجوز أن يُقام عليه في الحرم أم لا؟

وإنَّما أُنكِر على أبو شريح بعثَة الخيل إليها، ونصب الخرب عليها فأحسن في استدلاله، وحاد عَمرو عن الجواب، وقال اختلف العلماء في الصَّحابي إذا روى الحديث، هل يكون أولى بتأويله ممَّن يأتي بعده أم لا؟

فقالت طائفة نعم؛ لأنَّه أعلم بمخرجه وسببه، وقال آخرون لا يلزم تأويله إذا لم يصب التَّأويل.

الطَّيبيُّ لمَّا سمع عمرو ذلك؛ ردَّه بقوله أنا أعلم؛ يَعْني صحَّ سماعك وحفظك، لكن ما فهمتَ المَعْنى المراد من المقاتلة، فإنَّ ذلك التَّرخص كان بسبب الفتح عنوة، وليس بسبب قتل من استحقَّه خارج الحرم، والَّذي أنا بصدده من القبيل الثَّاني لا من الأوَّل، فكيف تنكر عليَّ، فهو من القول بالموجب؛ يَعْني الجواب مطابق، وليس مجاوبة عن غير سؤاله.

[1] راجع «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (6/ 102) .

[2] وكذا في «اليونينيَّة» .

[3] راجع «التوضيح» (3/ 515) .

[4] انظر «زاد المسير» (8/ 22) ، «الجامع لأحكام القرآن» (12/ 77) .

[5] راجع «التوضيح» (3/ 518) .

[6] انظر «المجموع» (3/ 4) ، وقال النَّوَوِيُّ فيه (فاتَّفق أصحابنا في كتب الفروع على أنَّه لا يجب عليه الصَّلاة والزَّكاة والصَّوم والحجِّ وغيرها من فروعِ الاسلام) .

[7] راجع «التوضيح» (3/ 520) .

[8] راجع «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (1/ 436) .

[9] ذكره الترمذي في «سننه» (809) .

[10] يعني تفسيرها بالسرقة، ففي هامش «اليونينيَّة» أن المستملي زاد (يعني السرقة) .

[11] «العين» (4/ 256) .

[12] انظر «التوضيح» (3/ 534) ، «عمدة القاري» (2/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت