جميع أحاديث الباب متساوية، من دون تمييز حديث الباب المراد تخريجه، عن شواهده، مثل قوله:"هذا الحديث صحيح جليل، مرويّ من طرق، الذي يحضرنا منها تسعة، أولها ... (ثم يذكرها بهذا التّرتيب) ."
وهذا بخلاف الحافظ ابن حجر -رحمه الله- فإنّه كان يختار حديثًا واحدًا منصوصَ الرَّافعي أو ما هو أقرب من لفظه فيجعله حديثَ الباب، ثمّ يخرِّجه، ثمّ يقول: وفي الباب عن فلان، وفلان، ثم يخرّجها، فهي عنده شواهد لحديث الباب، لذلك يغفل أحيانًا ذِكْرَ بعضها حين لا يكون لذكرها كبير فائدة [1] .
وهذا لا ريب أقرب إلى تصرّف المحدّثين عند تخريج حديث أو لَفْظٍ معيَّنٍ، ويعرف هذا أهلُ العلم بالحديث عند أمثال الترمذي، وغيره.
ونشير إلى بعض الأمثلة لتدلّ على أَخواتها [2] :
* حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -نهاها عن التشميس، وقال:"إنه يورث البرص".
قال ابن الملقِّن [3] :"هذا الحديث واهٍ جدًّا، وله أربع طريق: أولها: عن خالد ابن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ..."(فذكر لفظه ومخرجيه، ونقل كلام العلماء على رواته بألفاظهم، في قرابة صفحة
(1) انظر مثلا: البدر المنير (1/ 348 فما بعد) و (1/ 607 - 119) ، وقارن بالتمييز (رقم 114) ، والبدر المنير (1/ 640 - 650) ، وقارن بالتمييز (رقم 135 - 143) .
(2) إن الطالع للحديث الأول من الكتابين يظهر له ما ذكرنا من يتميز الحافظ ابن حجر في هذا المجال، وطريقته الماتعة في تناول مادة كتاب"البدر المنير".
(3) البدر المنير (1/ 421 - 424) .