خبيب بن [1] إساف، قال: أقبلتُ أنَا ورجلٌ من قوْمِي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يريد غَزوًا، فقلت: يا رسول الله، إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال:"أَسْلَمْتُمَا؟"فقلنا: لا، قال:"فإنّا لَا نَسْتَعِينَ بِالمشْرِكين ..."الحديث [2] .
ويجمع بينه وبين الذي قبله بأوجه ذكرها المصنف [3] .
منها: -وذكره البيهقي [4] عن نصّ الشافعي-: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرّس فيه الرّغبة في الإِسلام، فردّه رجاء أن يسلم، فصدَقَ ظنُّه.
وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النّفي [5] .
ومنها: أن الأمر فيه إلى رأي الإِمام. وفيه النظر بعينه.
ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعة، ثم رخص فيها، وهذا أقربها. وعليه
(1) [ق/ 636] .
(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 454) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (رقم 2763) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم 4194) ، عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه عن جده. به.
وأخرجه الحاكم (2/ 121 - 122) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف"، وهم من غلط، قال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (1/ 362) :"كذا قال الحاكم! وهم وهم، وقد أخرجه الإِمام أحمد وغيره في ترجمة خبيب بن يساف الأنصاري ... وهو الصّواب".
تنبيه: وقع في مطبوعة مسند الإِمام أحمد: (عن خبيب عن عبد الرحمن) بتصحيف (ابن) إلى (عن) .
(3) انظر: البدر المنير (9/ 74) .
(4) معرفة السنن والآثار (9/ 74) .
(5) يقصد قوله في رواية مسلم:"فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْركٍ".