كذلك، واستظهر بقوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} الآيات.
ومحصّل ما أُجيبَ به الباجي عن ظاهر حديث البراء: أنّ القصة واحدة، والكاتب فيها كان عليّ بن أبي طالب، وقد وقع في رواية أخرى للبخاري [1] من حديث البراء أيضا بلفظ: لما صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلَ الحديبية، كتب عليّ بينهم كتابًا، فكتب:"محمّد رسول الله ...". فتحمَل الروايةُ الأولى على أن معنى قولِه: (فكتب) أي فأمر الكاتبَ، ويدل عليه رواية المسور في"الصحيح" [2] أيضًا في هذه القصة ففيها:"والله إنِّي لرسول الله، وإن كَذَّبْتمُونِي، اكْتُبْ: مُحمّد بن عبد الله".
وقد ورد في كثير من الأحاديث في"الصحيح"وغيره إطلاقُ لفظ: (كتب) بمعنى (أمر) ، منها:
[4634] - حديث ابن عباس: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر [3] .
[4635] - وحديث: كتب إلى النجاشي [4] .
[4636] - وحديث: كتب إلى كسرى [5] .
[4637] - وحديث عبد الله بن عكيم: كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
(1) صحيح البخاري (رقم 2698) .
(2) صحيح البخاري (رقم 2731، 2732) .
(3) صحيح البخاري (رقم 2940) ، ومسند الإِمام أحمد (1/ 262) .
(4) صحيح مسلم (رقم 1774) من حديث أنس بلفظ:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي ....".
(5) انظر السابق. ومن حديث ابن عباس في صحيح البخاري (رقم 2939) ومسند الإِمام أحمد (1/ 243) بلفظ:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه إلى كسرى ...".