يعني: في الكيفية التي ذكرها الشافعي في المختصر: أن أهل الصف الثاني يسجدون معه في الركعة الأولى، والأول في الثانية، فقال بعضهم: هذه الكيفية منقولة عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من قال: هذا خلاف الترتيب في السنة، فإن الثابت في السنة أن أهل الصف الأول يسجدون معه في الركعة الأولى، وأهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية، والشافعي عكس ذلك، وقالوا: المذهب ما ورد في الخبر؛ لأن الشافعي قال: إذا رأيتم قولي مخالفا لما في السنة فاطرحوه.
قال المصنف [1] ،: واعلم أن مسلمًا وأبا داود وابن ماجه/ [2] وغيرهم من أصحاب المسانيد لم يرووا إلاَّ الثّاني.
نعم في بعض الروايات: أن طائفة سجدت معه، ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قياما، وهذا يحتمل الترتيبين معًا ولم يقل الشافعي: إن الكيفية التي ذكرتُها صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان، ولكن قال: هذا نحوها. انتهى كلامه.
وأشار إليه من أن الجماعة الذين ذكرهم لم يرووا الكيفية المذكورة صحيح كما ذكر، وقد بينا رواياتهم.
وأمّا الرواية المبهمة التي فيها الاحتمال الذي أبداه:
[2094] - فرواها البيهقي [3] من حديث بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم
(1) أي الرافعي. كما في"هامش الأصل". انظر: الشرح الكبير (2/ 322) .
(2) [ق/228] .
(3) السنن الكبرى (3/ 259) .