فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 390

ومنع آخرون الترجيح بذلك من حيث أنهما حكمان شرعيان فيستويان ولأن سائر العلل لا ترجح بأحكامها فكذا ههنا

ورجح قوم العلة بخفة حكمها لأن الشريعة خفيفة

وآخرون بالعكس لأن الحق ثقيل وهي ترجيحات ضعيفة

فإن كانت إحدى العلتين حكما والأخرى وصفا حسيا ككونه قوتا أو مسكرا فاختار القاضي ترجيح الحسية ومال أبو الخطاب إلى ترجيح الحكمية لأن الحسية كانت موجوده قبل الحكم فلا يلازمها حكمها والحكم أشد مطابقة للحكمية

ورجح القاضي بأن الحسية كالعلة العقلية والعقلية قطعية فهو أولى مما يوجب الظن ولأنها تفتقر إلى غيرها في الثبوت

وقيل هذا كله ترجيح ضعيف

وذكر أبو الخطاب ترجيح العلة إذا كانت أقل أوصافا لمشابهتها العلة العقلية ولأنها أجرى على الأصول وترجيحها بكثرة فروعها وعمومها ثم اختار التسوية وأن هذين لا يرجح بهما لأن العلتين سواء في إفادتهما حكمهما وسلامتهما من الفساد ومى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعها ولا كثرة أوصافها

ورجح العلة المنتزعة من الأصول على ما انتزع من أصل واحد لأن الأصول شواهد للصحة وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن

ورجح العلة المطردة المنعكسة على مالا ينعكس لأن الطرد والعكس دليل على الصحة ابتداء لما فيه من غلبة الظن فلا أقل من أن يصلح للترجيح

ورجح العلة المتعدية على القاصرة لكثرة فائدتها

ومنع ذلك قوم لأن الفروع لا تنبني على قوة في ذات العلة بل القاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت