ومنع آخرون الترجيح بذلك من حيث أنهما حكمان شرعيان فيستويان ولأن سائر العلل لا ترجح بأحكامها فكذا ههنا
ورجح قوم العلة بخفة حكمها لأن الشريعة خفيفة
وآخرون بالعكس لأن الحق ثقيل وهي ترجيحات ضعيفة
فإن كانت إحدى العلتين حكما والأخرى وصفا حسيا ككونه قوتا أو مسكرا فاختار القاضي ترجيح الحسية ومال أبو الخطاب إلى ترجيح الحكمية لأن الحسية كانت موجوده قبل الحكم فلا يلازمها حكمها والحكم أشد مطابقة للحكمية
ورجح القاضي بأن الحسية كالعلة العقلية والعقلية قطعية فهو أولى مما يوجب الظن ولأنها تفتقر إلى غيرها في الثبوت
وقيل هذا كله ترجيح ضعيف
وذكر أبو الخطاب ترجيح العلة إذا كانت أقل أوصافا لمشابهتها العلة العقلية ولأنها أجرى على الأصول وترجيحها بكثرة فروعها وعمومها ثم اختار التسوية وأن هذين لا يرجح بهما لأن العلتين سواء في إفادتهما حكمهما وسلامتهما من الفساد ومى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعها ولا كثرة أوصافها
ورجح العلة المنتزعة من الأصول على ما انتزع من أصل واحد لأن الأصول شواهد للصحة وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن
ورجح العلة المطردة المنعكسة على مالا ينعكس لأن الطرد والعكس دليل على الصحة ابتداء لما فيه من غلبة الظن فلا أقل من أن يصلح للترجيح
ورجح العلة المتعدية على القاصرة لكثرة فائدتها
ومنع ذلك قوم لأن الفروع لا تنبني على قوة في ذات العلة بل القاصرة