فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 390

شيئان في تعلقهما بما قبلهما وبغيرهما له ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله استثناء فما يثبت لأحدهما يثبت في الآخر فإن قيل الفرق بينهما أن الشرط رتبته التقديم بخلاف الاستثناء قلنا إذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما ثم إن كان متقدما فلم لا يتعلق بالجملة الأولى دون ما بعدها فإذا تعلق بجميع الجمل تقدم أو تأخر فكذلك الاستثناء فإنه مساو للشرط في حال تأخره

الثاني اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ولكنة ولو لم يعد الاستثناء إلى الجميع لم يقبح ذلك بل كان متعينا لازما فيما يريد فيه الاستثناء من جميع الجمل

الثالث أن العطف بالواو يوجب نوعا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه فتصيرالجمل كالجملة الواحدة فيصير كأنه قال اضرب الجماعة الذين هم قتلة وسراق إلا من تاب

وقولهم إن التعميم مستيقن ممنوع فإن العموم والإطلاق لا يثبت قبل تمام الكلام وما تم حتى أردف باستثناء يرجع إليه ثم يبطل بالشرط والصفة وقد سلم أكثرهم ذلك ولما ذكر الله تعالى خصال كفارة اليمين الثلاثة ثم قال فمن لم يجد رجع ذلك إلى جميعها وقولهم إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ضرورة ممنوع بل إنما رجع إلى ما قبله لصلاحيته ثم يبطل أيضا بالشرط والصفة أما الاستثناء من الاستثناء فلم يكن عودة إلى الأولى لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فتعذر النفي من النفي وهكذا كل ما فيه قرينة تصرفه عن الرجوع لا يرجع إلى الأول كقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا لا يعود إلى التحرير لأن صدقتهم إنما تكون بمالهم فالعتق ليس حقا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت