شيئان في تعلقهما بما قبلهما وبغيرهما له ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله استثناء فما يثبت لأحدهما يثبت في الآخر فإن قيل الفرق بينهما أن الشرط رتبته التقديم بخلاف الاستثناء قلنا إذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما ثم إن كان متقدما فلم لا يتعلق بالجملة الأولى دون ما بعدها فإذا تعلق بجميع الجمل تقدم أو تأخر فكذلك الاستثناء فإنه مساو للشرط في حال تأخره
الثاني اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ولكنة ولو لم يعد الاستثناء إلى الجميع لم يقبح ذلك بل كان متعينا لازما فيما يريد فيه الاستثناء من جميع الجمل
الثالث أن العطف بالواو يوجب نوعا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه فتصيرالجمل كالجملة الواحدة فيصير كأنه قال اضرب الجماعة الذين هم قتلة وسراق إلا من تاب
وقولهم إن التعميم مستيقن ممنوع فإن العموم والإطلاق لا يثبت قبل تمام الكلام وما تم حتى أردف باستثناء يرجع إليه ثم يبطل بالشرط والصفة وقد سلم أكثرهم ذلك ولما ذكر الله تعالى خصال كفارة اليمين الثلاثة ثم قال فمن لم يجد رجع ذلك إلى جميعها وقولهم إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ضرورة ممنوع بل إنما رجع إلى ما قبله لصلاحيته ثم يبطل أيضا بالشرط والصفة أما الاستثناء من الاستثناء فلم يكن عودة إلى الأولى لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فتعذر النفي من النفي وهكذا كل ما فيه قرينة تصرفه عن الرجوع لا يرجع إلى الأول كقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا لا يعود إلى التحرير لأن صدقتهم إنما تكون بمالهم فالعتق ليس حقا لهم