ولنا أنه جائز عقلا وواقع شرعا أما العقل السيد لو قال لعبده أوجبت عليك خياطة هذا القميص أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم ايهما فعلته إكتفيت به وإن تركت الجميع عاقبتك ولا أوجبهما عليك معا بل أحدهما لا بعينه أيهما شئت كان كلاما معقولا ولا يمكن دعوى إيجاب الكل لأنه صرح بنقيضه ولا دعوى أنه ما أوجب شيئا أصلا لأنه عرضه للعقاب بترك الكل ولا أنه أوجب واحدا معينا لأنه صرح بالتخيير فلم يبق إلا أنه أوجب واحدا لا بعينه ولأنه لا يمتنع في العقل أن يتعلق الغرض بواحد غير معين لكون كل واحد منهما وافيا بالغرض حسب وفاء صاحبه فيطلب منه قدر ما يفي بغرضه والتعيين فضلة لا يتعلق بها الغرض فلا يطلبه منه
وأما وقوعه في الشرع فخصال الكفارة وإعتاق الرقبة بالإضافة إلى أعيان العبيد وتزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين الخاطبين وعقد الإمامة لأحد الرجلين الصالحين لها مخيرة ولا سبيل إلى إيجاب الجميع وأجمعت الأمة على أن جميع خصال الكفارة غير واجب
فإن قيل إن كانت الخصال متساوية عند الله تعالى بالنسبة إلى صلاح العبد