من ذلك أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها
وقال قوم النهي عن الشيء لعينه يقتضي الفساد والنهي عنه لغيره لا يقتضيه لأن الشيء قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما مكروه من الأخرى على ما مضى
وقال آخرون النهي عن العبادات يقتضي فسادها وفي المعاملات لا يقتضيه لأن العبادة طاعة والطاعة موافقة الأمر والأمروالنهي يتضادان فلا يكون النهي مأمورا فلا يكون طاعة ولا عبادة ولأن النهي يقتضي التحريم وكون الشيء قربة محرما محال
وحكي عن طائفة منهم أبو حنيفة ان النهي يقتضي الصحة لأن النهي يدل على التصور لكونه يراد للامتناع والممتنع في نفسه المستحيل في ذاته لا يمكن الامتناع منه فلا يتوجه إليه النهي كنهي الزمن عن القيام والأعمى عن النظر
وكما أن الأمر يستدعي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يستدعي منهيا يمكن ارتكابه إذا ثبت تصوره فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي
فإذا نهى عن صوم يوم النحر دل على تصوره شرعا
وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين لا يقتضي فسادا ولا صحة لأن النهي من خطاب التكليف والصحة والفساد من خطاب الأخبار فلا يتنافى أن يقول نهيتك عن كذا فإذا فعلته رتبت عليك حكمه ولو صرح به فقال للأب لا تستولد جارية الابن فإن فعلته ملكت الجارية ولا تطلق المرأة وهي حائض فإن فعلت وقع الطلاق ولا تغسل الثوب بماء مغصوب فإن فعلت طهر الثوب لم يكن هذا مناقضا فإذا لا دليل عليه من حيث الشرع ولا عرف له في اللغة
ولنا أدلة أحدها ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم