فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 390

من ذلك أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها

وقال قوم النهي عن الشيء لعينه يقتضي الفساد والنهي عنه لغيره لا يقتضيه لأن الشيء قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما مكروه من الأخرى على ما مضى

وقال آخرون النهي عن العبادات يقتضي فسادها وفي المعاملات لا يقتضيه لأن العبادة طاعة والطاعة موافقة الأمر والأمروالنهي يتضادان فلا يكون النهي مأمورا فلا يكون طاعة ولا عبادة ولأن النهي يقتضي التحريم وكون الشيء قربة محرما محال

وحكي عن طائفة منهم أبو حنيفة ان النهي يقتضي الصحة لأن النهي يدل على التصور لكونه يراد للامتناع والممتنع في نفسه المستحيل في ذاته لا يمكن الامتناع منه فلا يتوجه إليه النهي كنهي الزمن عن القيام والأعمى عن النظر

وكما أن الأمر يستدعي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يستدعي منهيا يمكن ارتكابه إذا ثبت تصوره فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي

فإذا نهى عن صوم يوم النحر دل على تصوره شرعا

وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين لا يقتضي فسادا ولا صحة لأن النهي من خطاب التكليف والصحة والفساد من خطاب الأخبار فلا يتنافى أن يقول نهيتك عن كذا فإذا فعلته رتبت عليك حكمه ولو صرح به فقال للأب لا تستولد جارية الابن فإن فعلته ملكت الجارية ولا تطلق المرأة وهي حائض فإن فعلت وقع الطلاق ولا تغسل الثوب بماء مغصوب فإن فعلت طهر الثوب لم يكن هذا مناقضا فإذا لا دليل عليه من حيث الشرع ولا عرف له في اللغة

ولنا أدلة أحدها ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت