فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 390

أن يشك في كونه مأمورا منهيا وفي كونه متقربا إذلا خلاف في العزم على امتثال ما ليس بمأمور وترك ما ليس بقربه وهذا لا يتيقن أنه مأمور ولا متقرب وهذا خلاف الإجماع

ودليل ثان الإجماع على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ولا تقبل نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول الوقت فرض الظهر وربما مات في أثنائها فتبين عندهم أنها لم تكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية فتمتنع النية لأنها لا تتوجه إلا إلى المعلوم فإن قيل فإذا مات في أثنائها كيف يقال إن الأربع كانت فريضة على الميت

قلنا هو قاطع بأنها فرض عليه لكن بشرط البقاء والأمر بشرط أمر في الحال وليس بمعلق من عزم عليه يثاب ثواب العزم على الواجبات فإن قول السيد لعبده صم غدا أمر في الحال بصوم الغد لا أنه أمر في الغد ولو قال فرضت عليك بشرط بقائك فهو فارض في الحال لكن بشرط ولو قال لوكيله بع داري في راس الشهر كان وكيلا في الحال يصح أن يقال وكله ويصح عزله وإذا قال وكلني وعزلني كان صادقا فإن مات قبل رأس الشهر لم يتبين كذبه بخلاف ماإذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي فإنه لا يكون وكيلا في الحال

الثالث الإجماع على لزوم الشروع في صوم رمضان فإن كان الموت يتبين به عدم الأمر والموت يجوز فيصير مشكوكا فيه فكيف تلزمه العبادة بالشك

قالوا لأن الظاهر بقاؤه والحاصل يستصحب والاستصحاب أصل تنبني عليه الأمور كما أن من أقبل عليه سبع لم يقبح الهرب وإن كان من المحتمل موت السبع دونه ولو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأمر

قلنا هذا يلزمكم ومذهبكم يفضي إليه وما أفضي إلى المحال محال

وأما الهرب فحزم وأخذ بالأسوأ من الأحوال ويكفي فيه الاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت