أن يشك في كونه مأمورا منهيا وفي كونه متقربا إذلا خلاف في العزم على امتثال ما ليس بمأمور وترك ما ليس بقربه وهذا لا يتيقن أنه مأمور ولا متقرب وهذا خلاف الإجماع
ودليل ثان الإجماع على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ولا تقبل نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول الوقت فرض الظهر وربما مات في أثنائها فتبين عندهم أنها لم تكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية فتمتنع النية لأنها لا تتوجه إلا إلى المعلوم فإن قيل فإذا مات في أثنائها كيف يقال إن الأربع كانت فريضة على الميت
قلنا هو قاطع بأنها فرض عليه لكن بشرط البقاء والأمر بشرط أمر في الحال وليس بمعلق من عزم عليه يثاب ثواب العزم على الواجبات فإن قول السيد لعبده صم غدا أمر في الحال بصوم الغد لا أنه أمر في الغد ولو قال فرضت عليك بشرط بقائك فهو فارض في الحال لكن بشرط ولو قال لوكيله بع داري في راس الشهر كان وكيلا في الحال يصح أن يقال وكله ويصح عزله وإذا قال وكلني وعزلني كان صادقا فإن مات قبل رأس الشهر لم يتبين كذبه بخلاف ماإذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي فإنه لا يكون وكيلا في الحال
الثالث الإجماع على لزوم الشروع في صوم رمضان فإن كان الموت يتبين به عدم الأمر والموت يجوز فيصير مشكوكا فيه فكيف تلزمه العبادة بالشك
قالوا لأن الظاهر بقاؤه والحاصل يستصحب والاستصحاب أصل تنبني عليه الأمور كما أن من أقبل عليه سبع لم يقبح الهرب وإن كان من المحتمل موت السبع دونه ولو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأمر
قلنا هذا يلزمكم ومذهبكم يفضي إليه وما أفضي إلى المحال محال
وأما الهرب فحزم وأخذ بالأسوأ من الأحوال ويكفي فيه الاحتمال