فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 390

وهو بين البطلان فإن المبادر ممتثل بإجماع الأمة مبالغ في الطاعة مستوجب جميل الثناء ولو قيل لرجل قم فقام في الحال عد ممتثلا ولم يعد مخطئا باتفاق أهل اللغة وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال أولئك يسارعون في الخيرات

ولنا أدلة أحدها قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات أمر بالمسارعة وأمره يقتضي الوجوب

الثاني أن مقتضاه عند أهل اللسان الفور فإن السيد لو قال لعبده اسقني فأخر حسن لومه وتوبيخه وذمه ولو اعتذر عن تأديبه على ذلك بأنه خالف أمري وعصاني لكان عذره مقبولا

الثالث أنه لا بد من زمان وأولى الأزمنة عقيب الأمر ولأنه يكون ممتثلا يقينا وسالما من الخطر قطعا ولأن الأمر سبب للزوم الفعل فيجب أن يتعقبه حكمه كالبيع والطلاق وسائر الإيقاعات ولذلك يعقبه العزم على الفعل والوجوب

الرابع أن جواز التأخير غير مؤقت ينافي الوجوب فإنه لا يخلو إما أن يؤخر إلى غاية أو إلى غير غاية فالأول باطل لأن الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة لأنه يكون تكليفا لما لا يدخل تحت الوسع وإن جعلت الغاية الوقت الذي يغلب على ظنه البقاء إليه فباطل أيضا فإن الموت يأتي بغتة كثيرا ثم لا ينتهي إلى حالة يتيقن الموت فيها إلا عند عجزه عن العبادات لا سيما العبادات الشاقة كالحج لا سيما والإنسان طويل الأمل يهرم ويشب أمله وإن قيل يؤخر إلى غير غاية فباطل أيضا لأنه لا يخلو من قسمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت