وهو بين البطلان فإن المبادر ممتثل بإجماع الأمة مبالغ في الطاعة مستوجب جميل الثناء ولو قيل لرجل قم فقام في الحال عد ممتثلا ولم يعد مخطئا باتفاق أهل اللغة وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال أولئك يسارعون في الخيرات
ولنا أدلة أحدها قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات أمر بالمسارعة وأمره يقتضي الوجوب
الثاني أن مقتضاه عند أهل اللسان الفور فإن السيد لو قال لعبده اسقني فأخر حسن لومه وتوبيخه وذمه ولو اعتذر عن تأديبه على ذلك بأنه خالف أمري وعصاني لكان عذره مقبولا
الثالث أنه لا بد من زمان وأولى الأزمنة عقيب الأمر ولأنه يكون ممتثلا يقينا وسالما من الخطر قطعا ولأن الأمر سبب للزوم الفعل فيجب أن يتعقبه حكمه كالبيع والطلاق وسائر الإيقاعات ولذلك يعقبه العزم على الفعل والوجوب
الرابع أن جواز التأخير غير مؤقت ينافي الوجوب فإنه لا يخلو إما أن يؤخر إلى غاية أو إلى غير غاية فالأول باطل لأن الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة لأنه يكون تكليفا لما لا يدخل تحت الوسع وإن جعلت الغاية الوقت الذي يغلب على ظنه البقاء إليه فباطل أيضا فإن الموت يأتي بغتة كثيرا ثم لا ينتهي إلى حالة يتيقن الموت فيها إلا عند عجزه عن العبادات لا سيما العبادات الشاقة كالحج لا سيما والإنسان طويل الأمل يهرم ويشب أمله وإن قيل يؤخر إلى غير غاية فباطل أيضا لأنه لا يخلو من قسمين