إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فالحجة فيه مثل الحجة في الأول وأما السنة فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به وقال لمعاذ أمسك عليك لسانك قال وإنا لمؤاخذون بما نقول قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وقال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ولم يرد بذلك ما في النفس وأما أهل اللسان فإنهم اتفقوا عن آخرهم على أن الكلام اسم وفعل وحرف واتفق الفقهاء بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه لم يحنث ولو نطق حنث وأهل العرف كلهم يسمون الناطق متكلما ومن عداه ساكتا أو أخرس ومن خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم وإجماع الناس كلهم على اختلاف طبقاتهم فلا يعتد بخلافه
فأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر فاتفاق أهل اللسان على تسمية هذه الصيغة أمرا ولو قال رجل لعبده اسقني ماء عد أمرا وعد العبد مطيعا بالامتثال عاصيا بالترك مستحقا للأدب والعقوبة فإن قيل هذه الصيغة مشتركة بين الإيجاب كقوله أقم الصلاة والندب كقوله فكاتبوهم والإباحة