فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 390

الأول ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها فهذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل فإنه لو جاز ذلك كان وضعا للشرع بالرأي ولما احتجنا إلى بعثة الرسل ولكان العامي يساوي العالم في ذلك فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه

الضرب الثالث ما يقع في رتبة الضروريات وهي ما عرف من الشارع الالتفات إليها وهي خمسة أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسبهم ومالهم ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع صيانة لدينهم وقضاؤه بالقصاص إذ به حفظ النفوس وإيجابه حد الشرب إذ به حفظ العقول وإيجابه حد الزنا حفظا للنسل والأنساب وإيجابه زجر السارق حفظا للأموال وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات فيسمى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسا لأن القياس يرجع إلى أصل معين والصحيح أن ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ في الردع والزجر ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر فإذا أثبت حكما لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم كان وضعا للشرع بالرأي وحكما بالعقل المجرد كما حكي أن مالكا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت