الأول ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها فهذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل فإنه لو جاز ذلك كان وضعا للشرع بالرأي ولما احتجنا إلى بعثة الرسل ولكان العامي يساوي العالم في ذلك فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه
الضرب الثالث ما يقع في رتبة الضروريات وهي ما عرف من الشارع الالتفات إليها وهي خمسة أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسبهم ومالهم ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع صيانة لدينهم وقضاؤه بالقصاص إذ به حفظ النفوس وإيجابه حد الشرب إذ به حفظ العقول وإيجابه حد الزنا حفظا للنسل والأنساب وإيجابه زجر السارق حفظا للأموال وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات فيسمى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسا لأن القياس يرجع إلى أصل معين والصحيح أن ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ في الردع والزجر ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر فإذا أثبت حكما لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم كان وضعا للشرع بالرأي وحكما بالعقل المجرد كما حكي أن مالكا قال