ولنا على فساده مسلكان
الأول أن هذا لا يعرف من ضرورة العقل ونظره ولم يرد من سمع متواتر ولا نقل آحاد ومهما انتفى الدليل وجب النفي
الثاني أنا نعلم بإجماع الأمة قبلهم على أن العالم ليس له حكم بمجرد هواه وشهوته من غير نظر في الأدلة والاستحسان من غير نظر حكم بالهوى المجرد فهو كاستحسان العامي وأي فرق بين العامي والعالم غير معرفة الأدلة الشرعية وتمييز صحيحها عن فاسدها ولعل مستند استحسانه وهم وخيال إذا عرض على الأدلة لم يحصل منه طائل
وروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال من استحسن فقد شرع ولما بعث معاذ إلى اليمن لم يقل إني أستحسن بل ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد فقط
وأما اتباع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فواجب فليبينوا أن هذا أنزل إلينا فضلا عن أن يكون من أحسنه والخبر دليل على أن الإجماع حجة ولا خلاف فيه ثم يلزمهم استحسان العوام والصبيان فإن فرقوا بأنهم ليسوا أهلا للنظر قلنا إذا كان لا ينظر في الأدلة فأي فائدة في أهلية النظر وما استشهدوا به من المسائل لعل مستند ذلك جريانه في عصر النبي صلى الله عليه و سلم وتقريره عليه من معرفته به لأجل الشقة في تقدير الماء المصبوب في الحمام ومدة المقام والمشقة سبب ويحتمل أن يقال دخول الحمام مستباح بالقرينة والماء متلف بشرط العوض بقرينة حال الحمامي ثم ما يبذله له إن ارتضى الحمامي واكتفى به عوضا وإلا طالبه بالتسديد إن شاء فهذا أمر ينقاس والقياس حجة
الثالث قولهم إن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على