المعاني [1] ، وأنقل هنا نصهما.
قال الترمذي رحمه الله: وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم، وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة.
وقال الطحاوي رحمه الله: ذهب قوم إلى كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: أما الكلام الذي ليس بقربة إلى الله عز وجل، وإن كان ليس بمعصية، فهو مكروه حينئذ لأنه مستحب للرجل أن ينام على قربة، وخير، وفضل يختم به عمله. فأفضل الأشياء له، أن ينام على الصلاة فتكون هي آخر عمله.
ولو تمعنا في القولين المتقدمين لرأينا أن أحدهما لا يعارض الآخر، ولذا قد حكي النووي الاتفاق على كراهة السمر بعد العشاء إلا من خير، قال النووي في شرح مسلم [2] : واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألتين المتقدمتين:
أما المسألة الأولى: وهي حكم النوم قبل العشاء فقد كرهه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار [3] : فقال: ونحن نكره النوم قبل صلاة العشاء. وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه.
وأما المسألة الثانية: وهي حكم السمر بعد العشاء فقد اختار الطحاوي التفصيل فيه، فذكر في شرح المعاني [4] أنه يكره من السمر ما ليس بقربة، ويستحب منه ما هو قربة.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألتين المتقدمتين:
(1) ينظر: شرح معاني الآثار (4/ 330) .
(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 147) .
(3) ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن (1/ 438) .
(4) ينظر: شرح معاني الآثار (4/ 330) .