محذورة في ترجيعه في الأذان.
وأيضا أنه لا سبيل إلى ترجيح أحد الدليلين على الآخر ما دام هناك إمكان للجمع بينهما، كما هنا.
وأما المسألة الثانية، وهي عدد كلمات الأذان، فاختار بأنها سبع عشرة كلمة، ولم يأخذ بالترجيع، وتقدم جوابه عن حديث الترجيع، والرد عليه.
وأما المسألة الثالثة، وهي عدد كلمات الإقامة، فاختار بأنها سبع عشرة كلمة، أجاب عن حديث إيتار الإقامة، بأن المراد منه إيتار في الصوت وبأن فيه نفيا للزيادة وحديث أبي محذورة فيه إثبات لها فيجب تقديمه.
وكلا الجوابين مردود، فالقول بأنه إيتار في الصوت تكلف ظاهر، وحمل للنص على غير ما دل له، كما أنه ليس في أحد الدليلين ما ينافي الآخر.
والأولى أن يقال: أن إيتار الإقامة وتثنيتها كلاهما جائز، قد صح الدليل بهما، فليس من الإنصاف أخذ أحدهما وترك الآخر، فلقد أصاب كلا الفريقين في إثبات إيتار الإقامة أو تثنيتها، وغلطوا في نفي أحدهما ما أثبته الآخر، فالصواب أنه يجوز تثنية الإقامة وإفرادها، وهو قول أحمد وإسحاق وداود الظاهري وجماعة من فقهاء أهل الحديث؛ لورود الحديث بذلك كله. حكاه عنهم الحافظ ابن رجب في الفتح [1] . والله تعالى أعلم بالصواب.
وقد اعترف الكشميري بأنه لا مفر من القول بتجويز الإيتار، فقال في العرف [2] : وأما إيتار الإقامة فلم يجيء تصريح جوازه في كتبنا، ولا بد من القول بجوازه، انتهى.
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 213) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 209) .